صورة وشريط فيديو  لدخول الحمير إلى مرفق صحي بجماعة والماس اقليم الخميسات بحثا عن العلاج لربما او بحثا عن البرسيم او هربا من الشمس دفعت مندوبية الصحة بالإقليم إلى تدبيج بيان مضحك لسبب بسيط أن المرضى يعانون في صمت من انعدام الخدمات الصحية التي لا تتعدى كتابة الوصفات والتوزيع إلى مدن أخرى طلبا للعلاج بل ان هناك مرافق مجرد بنايات فارغة بدون يد عاملة .

فتحرك المندوبية  واعلان حالة الاستنفار وإصدار بلاغ بلغة تهديدية لا يؤكد  باية حال من الاحوال ان البلاغ نابع من قناعات شخصية تحركه الغيرة الشديدة على سلامة وصحة المرتفقين الذين يدفعون رواتب مئات الموظفين عبر الإقليم بل ان الصورة القبيحة التي اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي تحولت الى قضية راي عام ستعرض المندوب للتقريع والمسائلة الادارية.

فلغة البلاغ اشبه بالبلاغات العسكرية لا تساوي اكثر من المداد الذي كتبت به، فحين يؤكد  مدبج البلاغ مرغما وخوفا من العقاب ان دخول الحمير الى المرفق الصحي (يعد خرقا سافرا وغير مسموح به لمعايير السلامة والنظافة ) ،فعن أية معايير و سلامة ونظافة يتحدث المسؤول الإقليمي عن القطاع الصحي ومن معه من الكتبة  والنقابات الميتة سريريا وما عليه سوى القاء اطلالة بسيطة على المستشفى الاقليمي ليشاهد ويعاين عن كثب كيف يصدر المرضى الى المصحات الخاصة وكيف ان جميع الاجهزة معطلة رغم الملايير التي دفعت فيها ليكون صورة حقيقية عن الصحة المسؤول عنها اخلاقيا امام الله والضمير.

ويضيف البلاغ في لغة هاربة ( انه تم التعامل مع الموقف بالجدية والصرامة ) وهذا أمر مضحك لانه لو كانت هناك ضوابط واحترام للمرفق وللمسؤولية الإدارية لما دخلت الحمير وتجولت بكل حرية بحثا عن الكلأ والحشائش ولربما لتغيير الصفائح المعدنية المثبتة في القوائم لحماية الحوافر من التلف والإصابات أثناء نقل الحمولات الثقيلة .

وفي فقرة اخرى من البلاغ المكتوب بلغة متنطعة ومفككة ( تدخلت المصالح المختصة لإخلاء الحيوانات ) أية مصالح مختصة لربما يتكلم عن المصالح البيطرية او عمال الجماعات الترابية التي أبعدت الحمير التي ظلت الطريق ودخلت مرفقا كان من المفروض أن يكون مؤمنا بوجود نواطير وعسس وموظفين تحركهم المصلحة العامة، ولم يفت البلاغ التأكيد على ( ضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمواطنات ) وهي الخدمات قطعا التي تدفع ساكنة والماس إلى طلب الشفاء في مستشفيات العاصمة باستعمال سيارة اسعاف الجماعة التي تحتاج قطعا الى تدخلات بفعل الصراعات السياسية وعمليات الاستقطاب .

في فقرة اخرى شدد  كاتب البلاغ على ضرورة ( مراجعة شاملة لجميع الإجراءات الأمنية لمنع تكرار هذه الوقائع ) وهنا لابد من مسائلة السيد المندوب من باب العلم بالشيء لو كانت هناك إجراءات أمنية لما وقعت الواقعة ولما رأينا صور الحمير داخل المرفق تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي وتصبح حديث الساعة.

فهل يمكن الركون لمخرجات المندوبية الإقليمية التي لا يدافع كاتب البلاغ  عن المرفق بقدر ما يدافع عن شخص المندوب الاقليمي لأننا نعلم جميعا أن الصحة بالإقليم تعيش أوضاعا صعبة ومعقدة ودخلت غرفة الإنعاش مند زمان لغياب المراقبة والتتبع و عدم المقدرة على محاصرة الإسهال الذي تعاني منه جميع التخصصات.

ترى هل اقنع البلاغ العسكري عامل اقليم الخميسات عبد اللطيف النحلي الملزم باتخاد موقف حازم تجاه مسؤول عن القطاع الصحي لم يعد صوته مسموعا بل لم يعد متواجدا يراقب سير المرافق والخصاص الفادح في الاطر الطبية والادوية والاجهزة المعطلة والفضل كل الفضل في ولوج الحمير الى مرفق الصحي لوالماس ليتحرك المندوب ويعلن عن وجوده باصدار بلاغ ملتبس يهرب الى الامام ولا يجيب قطعا عن الاسئلة العميقة واسباب تردي الخدمات.

Loading

شارك: