شريط فيديو لجنة الأخلاقيات في المجلس الوطني للصحافة لا يزال يفرخ الأسئلة ويفتح النقاشات على مصراعيها وادت اعترافات عبد الله البقالي إلى ارتفاع منسوب الجدل والملاحظ جدا ان النقاش زاع او يحاول تدثير و القفز عن النقطة الأساسية التي كشف عنها الشريط المصور التي تسائل لجنة الأخلاقيات التي ارتبكت مع سبق الإصرار والترصد جريمة في حق صحافي بل سقطت عن وعي وادراك في المحظور ومحاولة ذبح صحافي يغرد خارج السرب وتقديمه عاريا أمام العدالة من الصفة المهنية.
ولان الخرجتين لكل من عبد الله الباقي ويونس مجاهد لم تتناولا جدر الإشكال والتعبير صراحة عن موقفهما من لجنة أخلاقيات تستعمل خطابا عنيفا وقبيحا في تدبيج أسباب رفض البطاقة وكذا عدم التفاعل المسؤول مع دفاع المهداوي ودون أن ننسى محاولات التدخل في القضاء لسلخ و إسكات الضحية بالمرة عبر المشاركة في ارساله الى السجن .
فإذا كان عبد الله البقالي صريحا وواضحا في مجموعة من الأمور التي تخص طريقة الاستفادة من البطاقة المهنية فان يونس مجاهد عرج على تاريخ نضالي و أسماء وملاحقات بوليسية وتوجهات سياسية ونقابية وقدم دفوعات وافكار ناقصة عن قانونية الإجراءات المتبعة في التعاطي مع الشكايات التي ترد على اللجنة .
فالبقالي لامس بجراة وشجاعة وسطر موقفا واضحا عن الشريط واللغة الهابطة الواردة فيه الذي نشره المهداوي والذي انصب في تجريح وشتم وسب و إهانة جميع من لهم علاقة بالملف من بعيد او قريب والتمعن في التقليل من أهمية رجالات المحاماة والقضاء بنبرة تهكمية واستعلائية ولم ينكب الاجتماع على مناقشة حيثيات الشكايات الموجهة ضد المهداوي ولا إشهار بعضا من فصول القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة لتأديب صحافي ارتكب مخالفة او مارس التشهير والافتراء والكذب أثناء تناول مواضيع سياسية اقتصادية اجتماعية عمرانية ثقافية تهم الرأي العام الوطني.
وتمحيصا وتدقيقا في ما جاء على لسان مجاهد في النازلة اعتبر ان ما خرج عن الاجتماع الملغوم جاء في إطار توتر وضغط وهنا فالمناضل مجاهد يحاول تبرير السقوط بلغة متنطعة لا يقبلها العقل فالتوتر والضغط الذي يتحدث عنه ويراه شيئا عاديا يهدد حرية ومستقبل صحافي مهدد بالسجن في مواجهة وزير العدل عبد اللطيف وهبي لان لجنة الأخلاقيات رفضت تمكينه من البطاقة المهنية مجاهد وجد تبريرا لسلوك اللجنة في(الضغط والتوتر) لكنه لم يجد عذرا لصحافي يقدم عاريا إلى المقصلة فنحن أمام خطاب مهادن ينتصر للجنة الأخلاف ولا ينتصر لصحافي اعزل ومن المفروض أن يسارع إلى حمايته من البطش والفتك والتامر الذي يتهدد حياته وأسرته.
فخرجة مجاهد من زوايا متعددة لم تكن موفقة بل تعتبر هروبية ومحاولة خلط الأوراق وتقديم تصورات لقطاع الصحافة لما يجب ان يكون وهنا يكون البقالي قد انتصر للحقيقة حقيقة لجنة الاخلاقيات وعملية الاستهداف المدبر فيما رد مجاهد ارتكز على الامور التقنية والطموحات المستقبلية وكذا دخل المقاولات وعدد الافراد في المقاولات وان كانت تدفع واجبات الصندوق الوطني للتقاعد وغيرها من الامور ولكنها لا تناقش طبعا ما تقدمه المقاولة من اعلام للقارئ والمتتبع علما ان اغلب المقاولات الإعلامية التي تتحكم في القطاع الصحفي تتغدى على جيوب دافعي الضرائب .
الراي العام لا تهمه قنوات وطرق الحصول على البطاقة المهنية بل توضيحا دقيقا لما جرى في لجنة الأخلاقيات التي أبانت عن خطاب مشوه يعاكس الاسم الذي وسمت به فنحن لم نعد أمام حصن منيع للأخلاق بل أمام لجنة صنع الله إبراهيم التي تسائل القهر والعسف الذي يتعرض له المواطن.
فالبشاعة التي وقف عليها الرأي العام الوطني في الفيديو المسرب إدانة جماعية للمجلس الوطني للصحافة الذي يحتاج الى المسائلة والمحاسبة وتقديم الاستقالة حفاظا على ماء الوجه،ثم ان كلا الرأيين( البقالي ومجاهد) لم يجيبا عن السؤال الأساسي من الفضيحة ورد الاعتبار لجميع من تعرضوا للمؤامرة لانهم خارج الطابور.
كما أن ثمة سؤال آخر من الاهمية بمكان يجب طرحه ليس لأغلاق الدائرة بل لتوسيع دائرة النقاش لماذا لم يتحرك أعضاء اللجنة الأخلاقية لتقديم اعتذار للرأي العام الوطني ولقبيلة الصحافيين و للضحية حميد المهداوي الذي غامر واطلق رصاصة الرحمة على الصمت المريب الذي يحيط بقضية الصحافة في الوطن.
![]()
