بقلم :عدنان م – لم تكن مجرد مباراة كرة قدم يوم 30-06-2026، انما اشبه بملحمة إغريقية فصولها تكتب بعرق الرجال، ودموع الأمهات، ونبضات قلوب ملايين المغاربة والعرب الذين حبسوا أنفاسهم لقرابة مائة وعشرين دقيقة. في ليلة تاريخية مشهودة، انتزع المنتخب الوطني المغربي بطاقة عبور تاريخية إلى الدور القادم، بعد إطاحته بالمنتخب الهولندي العنيد بركلات الترجيح الكابوسية، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي الذي عكس ضراوة المعركة على أرضية الميدان.
منذ صافرة البداية، بدا واضحا أن الطواحين الهولندية جاءت برغبة جارفة لفرض إيقاعها السريع وتفكيك الخطوط المغربية. لكنهم واجهوا جدارا أطلسيا تكسرت عليه كل الأوهام. عانى المنتخب الوطني، تراجع في فترات، واستبسل في فترات أخرى، مقدما درسا في التضحية والالتزام التكتيكي الصارم.
كل لاعب في تشكيلة الأسود كان يقاتل وكأنها معركته الأخيرة؛ التحامات بدنية شرسة، وتغطية دفاعية انتحارية، وزئير جماهيري هز أركان الملعب وكان بمثابة اللاعب رقم 12 الذي يرفض الاستسلام.
وحين أطلق الحكم صافرة النهاية معلنا المرور إلى ركلات الحظ، تحول الملعب إلى مسرح للدراما الإنسانية في أبهى تجلياتها. في تلك اللحظات، يختفي التكتيك، وتذوب الفوارق الفنية، ولا يتبقى سوى القلب والروح والتركيز الفولاذي.
هناك، عند نقطة الجزاء، وقف حارس عرين الأسود شامخا كأنه يزن جبال الأطلس، يقرأ في عيون مهاجمي هولندا الخوف والتردد. ومع كل ركلة تصدى لها ببسالة، ومع كل شباك هولندية تمزقت بأقدام مغربية باردة كالثلج، كانت الآمال تولد من جديد.
“لم نكن نلعب من أجل التأهل فقط، كنا نلعب من أجل دمعة فرح في عين كل أم مغربية، ومن أجل فخر هذا الشعب الذي يستحق هذه الملحمة” — مقتطف من تصريح أحد نجوم اللقاء عقب المباراة.
ومع الركلة الأخيرة التي أعلنت فوز المغرب، انفجرت الفرحة في كل أرجاء الوطن. من طنجة إلى الكويرة، ومن مقاهي الدار البيضاء إلى ساحة جامع الفنا بمراكش، خرجت الجماهير في هستيريا جماعية من الفرح الصافي. عانق الغريب الغريب، واختلطت دموع الفرح بصيحات النصر، في مشهد يثبت مجددا أن المنتخب يملك سحرا خاصا يوحد القلوب ويصنع التاريخ.
لقد أثبت أسود الأطلس الليلة أن المستحيل ليس مغربيا، وأن العزيمة والروح القتالية قادرة على ترويض أعتى المنتخبات العالمية. هولندا سقطت، والتاريخ كتب بحبر الذهب، والقادم لم يعد مجرد حلم، بل حقيقة يصنعها هؤلاء الرجال بأقدامهم وأرواحهم.
هنيئا للمغرب… هنيئا للأسود الذين لا ينحنون إلا لقبلة على رأس أم، أو لسجدة شكر لله.
![]()
