بقلم: محمد الزموري -ليست الأوراش الكبرى في مدينة الخميسات مجرد واجهات براقة من الإسفلت والأرصفة الجديدة انها عمليات جراحية عمرانية تفرز أطنانا من النفايات الصلبة والأتربة ومع استمرار أشغال تهيئة شارع الصحراء المغربية يبرز تساؤل حارق يختصر أزمة التدبير الترابي أين تنتهي رحلة الأطنان من الأنقاض بعيدا عن أعين الرقابة…
إن مشروع تهيئة الشارع استنزف ميزانية عمومية ضخمة لتحسين المشهد الحضري وبينما تتوالى حركات الشاحنات المحملة ببقايا الارصفة والأتربة التي يتم اقتلاعها من قلب الشارع يظل المسار النهائي لهذه الكنوز الملقاة مجهولا مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مقلقة تتراوح بين التخلص العشوائي في الأراضي العارية المحيطة بالمدينة وبين محاولات إعادة تدوير غير قانونية قد تفتقر للمعايير التقنية اللازمة.
إن غياب الشفافية في تدبير مخلفات البناء ليس مجرد تفصيل تقني انه خرق سافر لحق المواطن في الوصول إلى المعلومة وتدبير المال العام فالمواطن يمول الأشغال من ضرائبه لا يطلب المستحيل انما يطالب بدفتر تحملات مكشوف يحدد بوضوح المواقع المرخصة لاستقبال الأنقاض ويضمن للبيئة المحيطة بالخميسات الحماية من تحولها إلى مطارح عشوائية جديدة ، لقد سئمت المدينة من سياسة الصمت الإداري التي تتبعها الجهات المشرفة إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تفرض على المجلس الجماعي وعلى المقاولة المكلفة بالورش الخروج عن صمتهم وتقديم إجابات ملموسة.
هل تتوفر الشركة على ترخيص رسمي ومعلن لمطرح محدد لنقل الأنقاض كيف تتم مراقبة حمولات الشاحنات لضمان عدم رميها في ضواحي المدينة أو في المساحات الفارغة وما الآلية التي تضمن تتبع مسار الأتربة منذ لحظة خروجها من الورش حتى وصولها إلى وجهتها النهائية ثم اين مخلفات الارصفة ولماذا تم تجميعها قرب ضيعة فلاحية بجماعة الغندور ولماذا لا يتحمل حملها الى النحجز الجماعي لاعادة تدجويرها و استعمالها مستقبلا..,؟
إن الرهان على تحديث شارع الصحراء المغربية لا يمكن أن يكتمل بنجاح إذا كان يبنى على أنقاض مبهمة التخلص منها فالمدن الحديثة لا تقاس فقط بجمالية أرصفتها انما بمدى نزاهة تدبيرها للأزمات التي تخلفها الأشغال الكبرى ثم هل تم الاحتفاظ بحجم الشارع الذي ورد في تصميم التهيئة ام تم تقليصه وان كان الامر كذلك فما هي الاسباب والخلفيات المتحكمة في القرار ..؟
![]()
