بقلم :  محمد الفقير – عادت إشكالية تدبير قطاع النظافة بجماعة الخميسات لتتصدر واجهة النقاش العمومي، وسط حالة من الاستياء الشعبي العارم الذي خلفه التراجع الملحوظ في مستوى الخدمات المقدمة من طرف الشركة المفوض لها القطاع. فقد تحولت شوارع وأحياء المدينة، خلال الأشهر الأخيرة، إلى ساحات مفتوحة لتراكم الأزبال، مما أعاد طرح علامات استفهام كبرى حول جدوى استمرار عقد التدبير المفوض في صورته الحالية.

لم يعد مشهد الحاويات الممتلئة عن آخرها، والنفايات المتناثرة بجانبها، مجرد استثناء عابر، انما  أصبح واقعا يوميا يعيشه المواطن  بالخميسات. وقد أدى التراكم إلى ظهور نقط سوداء جديدة انتشرت  في مختلف أحياء المدينة، مما تسبب في انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات الضارة، فضلا عن التشوه البصري الذي يسيء لجمالية المدينة.

ان التراجع في خدمات النظافة يعكس عجز الشركة المعنية عن مسايرة التوسع العمراني للمدينة، أو ربما تقصيرا في الموارد البشرية واللوجستية المخصصة للعمليات اليومية للجمع والتنظيف. أمام الوضع  العام لصفقة التدبير المفوض  والاكراهات السابقة تتعالى أصوات الفاعلين الجمعويين والمواطنين مطالبة المجلس الجماعي بتحمل مسؤوليته الكاملة في عملية ابرام صفقة جديدة مع الشركة  المؤقتة. فالتدبير المفوض يجب ان يكون آلية لتجويد الخدمات و لا يعفي الجماعة من دورها الرقابي الصارم.

ويطرح ملف التدبير  المفوض الذي رصدت له ميزانية تقترب من مليار و 500 مليون سنتيم سنويا تساؤلات مشروعة حول الشركة التي سيتم التعاقد معها بعد الدورة للجماعة الترابية  المقبلة  وتحتاج قطعا الى نقاشات موسعة ووجوب وضع شروط مهمة  نظير مدى احترام الشركة لدفتر التحملات وضرورة  توفر الشركة فعليا على الأسطول والعمال المنصوص عليهم في العقد الى جانب الاليات المتقدمة لكنس الشوارع الرئيسية …؟ ولنجاح  تجربة  جمع النفايات المنزلية و تجاوز تجارب الاكراهات السابقة  لابد من وجود لجنة التتبع والمراقبة تعمل على  انجاز  تقارير دورية ويجب أن ترفعها اللجنة المشرفة الى المكتب المسير والتفاعل معها وتفعل بنود الغرامات والجزاءات في حق الشركة عند تسجيل أي تقصير…؟

 ويبقى مفهوم الشفافية والتفاوض القوي الذي يخدم مصالح الساكنة  يمر عبر  إطلاع الرأي العام على تفاصيل العقود ومؤشرات الأداء التي يتم على أساسها تقييم عمل الشركة. ولا يمكن تحقيق المعادلة  بدون مراقبة الساكنة ووقفة حازمة من طرف المسؤولين، تتجاوز الحلول الترقيعية والاجتماعات الموسمية. فالحق في بيئة سليمة حق دستوري غير قابل للتفاوض. وأن الحل لا يكمن في استمرار الوضع على ما هو عليه، انما في تفعيل آليات الرقابة الصارمة، وإذا استمر التهاون وعدم التقيد  الحرفي بالمسطر في دفتر التحملات، فإن فسخ العقد أو إعادة النظر في شروطه يصبح خيارا مطروحا بقوة لإنقاذ المدينة من الغرق في النفايات.

إن مدينة الخميسات تطمح لتعزيز جاذبيتها في محاربة النقط السوداء في الاحياء الشعبية وتراكم الازبال وانتشار الروائح الكريهة  وانتشار الحشرات  ولتجاوز هذه المطبات لا بد من الرفع من عدد العمال والشاحنات والحاويات، فلا يمكن أن تظل المدينة  رهينة لتدبير عاجز يضرب في العمق جهود التنمية المحلية. فالمجلس الجماعي ملزم بفرض  احترام دفتر التحملات والا  ستظل المدينة تدفع فاتورة التهاون في تدبير  أحد أهم القطاعات الحيوية….؟

Loading

شارك: