في واقعة تكشف عن مدى استهتار البعض والوقوع السهل في شباك الجشع والطمع والتلاعب بقدسية المهن الطبية ونزاهة القضاء اهتزت الخميسات على واقعة تفكيك خيوط مسرحية محكمة بطلتها عاملة مقهى تعرضت سيارتها في غيابها لاصطدام من طرف سيارة اخرى حين حضرت وعلمت بالقضية توجهت مباشرة الى عيادة طبيب وحصلت على شهادة طبية تثبت مدة العجز في 28 يوما لتتقدم بعدها الى الشرطة لتقدم بلاغا بحادث مروري مصطنع وتدعي اصابتها بجروح وكدمات اثناء توجدها في السيارة غير ان سائق السيارة الاخرى انكر جملة وتفصيلا الادعاءات المغرضة لعاملة المقهى وطالب بافتحاص كاميرات المراقبة المتواجدة باحد الازقة بحي السلام الخميسات .
المفاجأة كانت مدوية حيث أظهرت التسجيلات أن الضحية المزعومة لم تكن موجودة فعلا اثناء اصطدام السائق بسيارتها المركونة بالمقرب من المقهى ليتم الانتقال الى عيادة الطبيب الذي منحها شهادة طبية للتحقيق معه في ملابسات منح وثيقة طبية تثبت مدة العجز يقترب من الشهر ووضعه القانوني ليس اقل من وضع عاملة المقهى.
الكاميرات لم تكتف بتبرئة السائق انما فضحت الفبركة الكاملة للحادث المروري حيث ظهرت السيارة في التسجيل فارغة والعاملة تغادر المقهى بشكل طبيعي الى وجهة مجهولة قبل الاصطدام العادي ،وبمواجهة عاملة المقهى بالتسجيلات انهارت واعترفت باختلاق الحادث وأن الشهادة الطبية طبعا تم الحصول عليها مقابل مبلغ مالي…
فالشهادة الطبية من المفترض أن تكون وثيقة إثبات قانونية تحولت إلى صك إدانة لعاملة المقهى التي تم اعتقالها ووضعها تحت تدابير الحراسة النظرية بناء على تعليمات النيابة العامة بمحكمة الخميسات بتهم البلاغ الكاذب واختلاق حادثة سير لتضليل العدالة وسيبقى الطبيب في موقف قانوني حرج للغاية فمنحه شهادة طبية تفيد بعجز لمدة 28 يوما ولو بحسن نية او بناء على اقوال الزبونة دون فحص سريري أو بناء على معطيات كاذبة يعتبر جناية تزوير في محررات رسمية واستعمالها لانتزاع حقوق غير مشروعة بالإضافة إلى خرق ميثاق أخلاقيات مهنة الطب.
![]()
