بقلم : محمد الفقير -قبل ان تنطلق خيول التبوريدة وتعلو اصوات البارود و الاحتفال المؤقت، الاجدر في هذه الحالات ان يستمع المسؤولون الى صرخات العطش التي تخنق ساكنة علال البحراوي اقليم الخميسات. ففي الوقت الذي تعاني فيه الاحياء والدواوير من انقطاعات متكررة في الماء الصالح للشرب وتعيش الاسر على وقع البحث اليومي عن قطرة ماء، يبدو ان اولويات المجلس الجماعي تسير في اتجاه مغاير تماما وتعاكس اختيارات الساكنة، حيث يتم تخصيص الاعتمادات لتنظيم مهرجان التبوريدة السنوي وتم استدعاء عشرات الفرق الفلكورية والخيالة وتخصيص عشرات الموائد لملاء البطون .
لا احد يعارض الحفاظ على المكونات الثقافية والثرانية والحضارية للوطن ، ولا احد يشكك في قيمة التبوريدة كجزء من الهوية الثقافية المتنوعة التي تشكل خصوصية خاصة، فهل يمكن الاحتفال بينما المواطن عاجز عن ملء صفيحة ماء وينتظر في طوابير طويلة …؟ وهل اصبحت المهرجانات اهم من حق الساكنة في الماء الشروب، وهو ابسط الحقوق الدستورية…؟
ساكنة علال البحراوي لا تطلب المستحيل انما تطالب بماء يصل الى المنازل بشكل منتظم خاصة في عز الصيف والحرارة المرتفعة ، وبحلول عملية تنهي معاناتها اليومية. فالواقع يكشف عن فجوة كبيرة بين انتظارات المواطنين واولويات من يدبرون الشان المحلي العاجزين كلية عن تقديم الفارق ما يثير موجة من الاستياء والغضب.
الانفاق على المظاهر الاحتفالية في ظل ازمة الماء يبعث برسالة سلبية مفادها ان معاناة المواطنين ليست في صدارة الاهتمام ولا في الاولويات فالسياسات المحلية تقاس بقدرتها على توفير الخدمات الاساسية، لا بعدد المنصات والخيام والاحتفالات واطلاق البارود .
ساكنة علال البحراوي تستحق قطرة الماء وكذا نفس الاهتمام الذي يحظى به مهرجان التبوريدة الذي تخصص له سنويا ميزانية من اموال الشعب؟ الساكنة لا تحتاج الى البلاغات ولا الى الشعارات وناما في في قدرة المسؤولين على ترتيب الاولويات والاسراع في تحقيق تطلعات الساكنة، ووضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار. فمن دون ماء لا معنى للاحتفال، ولا قيمة لاي مهرجان مهما كان حجمه وحجم الحضور والرسالة التي يحاول المجلس ايصالها الى من يهمه الامر على المستوى الاقليمي .
![]()
