تشكل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الخميسات جسرا لانتشال المستفيدين من الهشاشة والفقر  والاقصاء الاجتماعي، وأن تتحول المعدات الممولة من المال العام إلى أدوات للإنتاج وخلق  مشاريع مذرة للدخل تخلق فرص شغل حقيقية في الحواضر  والبوادي . وما يروج من معطيات وتساؤلات داخل الرأي العام الاقليمي  الذي يطرح أسئلة محرجة حول مصير بعض  المشاريع الممولة من اموال الشعب وحول مدى احترام المستفيدين لالتزاماتهم.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه شباب الإقليم فرصا حقيقية للاستفادة من برامج التنمية البشرية، تتداول أوساط  اقليمية أخبارا عن مستفيد من مشروع ممول في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قام   بالتصرف في المعدات التي حصل عليها  عبر  نقلها الى مدينة اخرى  ليعود الى عاصمة زمور  خاوي الوفاض مدعيا ان المشروع  يعمل وانه يوفر دخلا شهريا محترما  يتوصل به عبر السحابات، ليتحول إلى شخص يقدم نفسه باعتباره وسيطا وسمسارا اعلاميا  إعلاميا يتكفل بتحضير بطاقات واعتمادات اعلامية ( هناك ادلة كثيرة)، متنقلا بين المسؤولين والمنتخبين، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام.

إن الأمر لم يعد يتعلق بسوء استغلال للدعم العمومي انما يعكس خللا في آليات التتبع والمراقبة والمحاسبة. فالمال العمومي ليس غنيمة شخصية، ومشاريع التنمية الممولة بالمال الملكي ليست وسيلة لتحقيق مصالح ضيقة أو بناء علاقات قائمة على السمسرة واستغلال النفوذ. والأخطر  أن تتحول صفة “الإعلام” إلى واجهة للتغطية على التلاعب باموال المشروع  والبحث عن  الامتيازات أو ممارسة البرنقة و التملق  طمعا في المصالحة والصمت حيال مال المشروع ، فهذا السلوك يسيء إلى الصحافة المهنية التي تقوم على الاستقلالية وخدمة الحقيقة، لا على البحث عن المنافع الشخصية أو التقرب من أصحاب القرار.

إن الرأي العام باقليم الخميسات ينتظر من الجهات المختصة فتح تحقيق شفاف في كل الادعاءات المتعلقة بمآل المشاريع الممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتأكد من استمرارها في أداء الأهداف التي أنشأت من أجلها، مع ترتيب المسؤوليات إذا ثبت وجود أي خروقات. فالتنمية لا يمكن أن تنجح إذا غابت المحاسبة، ولا يمكن استعادة ثقة المواطنين إذا ظل المال العام عرضة للتلاعب، أو إذا تحولت بعض المشاريع إلى مجرد وسيلة للاغتناء أو صناعة نفوذ وهمي تحت غطاءات مطلسمة .

لقد آن الأوان باقليم الخميسات لأن يخضع كل متستفيدج  من الدعم العمومي للمساءلة، وأن يكون المعيار الوحيد  احترام القانون، لأن حماية المال العام ليس شعارا يرفع في المناسبات وللاستهلاك المناسباتي،  انما مسؤولية تفرضها دولة المؤسسات.

Loading

شارك: