تعيش مدينة الخميسات على وقع موجة حر خانقة وبدل البحث اماكن للاستبراد اصبح المواطن يعاني من تصاعد أعمدة الدخان الأسود من جديد بسبب إحراق المتلاشيات والإطارات المطاطية في مشهد يتكرر بشكل يثير الاستغراب وكأن صحة المواطنين أصبحت آخر اهتمامات المسؤولين بالمدينة التي تعاني ازمات متعدجدة، إن حرق الإطارات المطاطية ليس وسيلة للتخلص من النفايات على مقربة من تجمعات سكانية انه مصدر لانبعاث غازات ومواد سامة تهدد صحة الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي وتلوث الهواء والبيئة ورغم ذلك يبدو أن الخطر تحول إلى مشهد اعتيادي لا يستدعي سوى الصمت.
الساكنة تتساءل أين السلطات المحلية وأين أجهزة المراقبة وكيف يسمح باستمرار الممارسات غير المسؤولة في عز الصيف بينما ترفع الدولة شعارات حماية البيئة والتنمية المستدامة ، المفارقة الغريبة والعجيبة أن الدخان الكثيف يغطي سماء المدينة في واضحة النهار بينما تغيب الإجراءات الحازمة لوقف الحرائق المتكررة التي سبق أن أثارت استياء السكان في مناسبات سابقة.
إن استمرار حرق المتلاشيات والاطارات المطاطية لا يمثل فقط اعتداء على البيئة انما يطرح أسئلة حقيقية حول مدى احترام الحق الدستوري للمواطن في العيش داخل بيئة سليمة فهل يعقل أن تتحول الخميسات إلى محرقة مفتوحة بينما يكتفي المسؤولون بالمشاهدة وانتظار انطفاء النيران.
ان الاعتداء على حق الساكنة في بيئ سليمة تستدعي فتح تحقيق جدي لتحديد أسباب تكرار الحرائق ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره مع اتخاذ إجراءات عملية تمنع إحراق المتلاشيات والإطارات داخل المجال الحضري. فالدخان الأسود لا يحجب الرؤية انما يكشف أيضا حجم الخلل في تدبير الملف ويجعل السؤال الذي يردده المواطنون أكثر إلحاحا إلى متى ستظل صحة سكان الخميسات تحترق مع كل حريق بينما يظل المسؤولون يراقبون المشهد من بعيد.
![]()
