بقلم : ال عشاق –المرافق العمومية لا تنهار اطلاقا  دفعة واحدة،انما  تبدأ في فقدان ثقة المواطنين وفي تاكل دورها الحقيقي  وعندما تتحول الأسئلة المشروعة إلى طابوهات والاستمرار في نهج  سياسة (كم حاجة قضيانها بتركها )، يصبح الحديث عن المال العام أمرا مزعجا أكثر من أي اختلال محتمل في تدبيره. مما يجعل ملف الصفقات العمومية بمديرية التعليم بالخميسات التي تتصرف في الملايير سنويا  يستحق نقاشا عموميا مسؤولا ورزينا، بعيدا عن الإشاعة، وقريبا من منطق الشفافية والمساءلة.

فالصفقات العمومية ليست مجرد وثائق إدارية توقع وينتهي الامر ،  انها مسار وسلسلة متكاملة من الاجراءات الادارية يبدأ بتحديد الحاجيات الاساسية للمدارس والمطاعم ، ويمر بإعداد دفاتر التحملات، وإسناد الصفقات للمقاولات التي تدفع اثمنة اقل، وتتبع تنفيذها، ثم مراقبة جودة الخدمات والأشغال. وكل مرحلة من المراحل تكون بطبيعة الحال مدخلا للحكامة الجيدة، أو بابا مشرعا  للهدر إذا غابت الرقابة الفعلية.

وفي الوقت الذي تعاني فيه مؤسسات تعليمية بالإقليم من خصاص في التجهيزات الاساسية وتموين المطاعم المدرسية، وتحتاج مدارس  أخرى إلى الإصلاح والصيانة وتحسين ظروف التمدرس وبناء مرافق صحية للتلاميذ وسكنيات لرجالات التعليم، يطرح الرأي العام أسئلة مشروعة حول مدى نجاعة الأموال التي ترصد سنويا للقطاع، وحول أثرها الحقيقي على المدرسة العمومية. فالنتائج على أرض الواقع  تعد المعيار الأول للحكم على حسن تدبير المال العام.

وتزداد الأسئلة  عمقا عندما يتداول المواطنون أخبارا عن مظاهر ثراء منسوبة إلى بعض الموظفين في اقسام معينة و الذين يتحدرون من اوساط فقيرة . ففي دولة المؤسسات، الشفافية تبقى  الرد الطبيعي على الشكوك ولا باس من تدخل الجهات الوصية لفتح تحقيق معمق حول مظاهر الثراء وان كان يوفره المنصب الاداري ، و يبقى التصريح بالممتلكات، والافتحاص المالي، والمراقبة الإدارية والقضائية  من الوسائل الكفيلة والناجعة   في كشف أي تجاوزات إن وجدت.

المشكلة ليست في طرح سؤال من اين لك هذا ، انما  في غياب الجواب الحقيقي عن اسباب صمت المسؤول واسباب التدافع للحصول على منصب الموظف المعتقل على ذم قضية ارتشاء . لأن الإدارة التي تدبر المال العام مطالبة بأن تكون أكثر انفتاحا على الرأي العام، وأن تجعل من نشر المعطيات والنتائج وتقارير الافتحاص ممارسة اعتيادية، لا استثناء يفرضه ضغط الإعلام أو الرأي العام.

إن حماية المدرسة العمومية لا تعني الدفاع عن المسؤولين، وإنما الدفاع عن المال الذي خصص للتلميذ، وعن حق المواطن في معرفة كيف تنفق الاعتمادات العمومية. فلا يمكن الحديث عن إصلاح التعليم في ظل أي غموض يحيط بتدبير الصفقات أو بآليات المراقبة والمحاسبة.

 فالرقابة على الصفقات العمومية والتدقيق في تصرفات بعض الموظفين بمديرية التعليم بالخميسات يجب ان تكون رقابة استباقية تكشف الاختلالات قبل وقوعها،  فما قيمة التحرك المعطل تتحرك  حين تتحول الشبهات إلى ملفات قضائية كما حصل مع ملف المرتشي…؟

إن بناء الثقة يتم بفتح أبواب الشفافية أمام المواطنين، وتمكين أجهزة الرقابة من القيام بمهامها باستقلالية، ونشر نتائج الافتحاصات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين يكون المال مال الشعب، تصبح الرقابة حقا للمجتمع بأسره، وليست امتيازا تمنحه الإدارة متى شاءت.

وبناء على الشكوك التي  تحوم حول ثروات بعض الموظفين بمديرية التعليم بالخميسات تعتزم جمعيات حقوقية توجيه رسالة الى وزير التعليم  مذيلة  بقائمة اسماء  انتقلت من الهشاشة والفقر الى امتلاك الاراضي والفيلات والشقق والضيعات في اكثر من مدينة  .

Loading

شارك: