أطلقت جماعة حودران اقليم الخميسات صفقة يوم 6-07-2026 تهم تهيئة المسالك الطرقية بقيمة تناهز مليارا و20 مليون سنتيم وذلك على بعد حوالي 75 يوما فقط من موعد الانتخابات التشريعية. توقيت جعل العديد من المتتبعين يتساءلون لماذا الآن…؟ ولماذا لم تر هذه المشاريع المهمة النور قبل أشهر أو سنوات، بدل انتظار العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية…؟
إن إنجاز المشاريع العمومية حق للمواطن، ولا أحد يعارض تعبيد الطرق أو تحسين البنية التحتية، لكن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما تتزامن الصفقات الضخمة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الدستورية،مما يفتح الباب أمام الشكوك حول إمكانية استغلال المال العام لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.
القوانين المنظمة للانتخابات تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص ومنع استغلال وسائل وإمكانات الجماعات الترابية للتأثير في إرادة الناخبين. فإن أي صفقة يتم إطلاقها في الظرف الزمني الحساس تستدعي يقظة السلطات الرقابية للتأكد من أنها تدخل في إطار التدبير العادي للمرفق العمومي، وليس في إطار توظيف الإنجاز العمومي لخدمة أجندات انتخابية.
فهل ستقوم السلطات الإقليمية بمراجعة ظروف إطلاق الصفقة والملابسات التي تحركها، والتأكد من مدى احترامها للمقتضيات القانونية والإدارية، أم ستكتفي بدور المتفرج بينما تتعالى أصوات تتحدث عن حملة انتخابية مبكرة تمول من المال العام…؟ الرأي العام الاقليمي ينتظر جوابا واضحا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بصفقة طرقية، ان الامر له ارتباط بصورة المؤسسات وثقة المواطنين في نزاهة تدبير الشأن العام. فالانتخابات يجب أن تكون منافسة بين البرامج والكفاءات، لا سباقا لتوزيع المشاريع في اللحظات الأخيرة أملا في كسب الأصوات.
الكرة في ملعب السلطات الإقليمية والجهات الرقابية. فإما أن تثبت للرأي العام أن القانون يطبق على الجميع، وأن كل الصفقات تخضع للرقابة والشفافية، وإما أن يترسخ الانطباع بأن المال العام ما زال يستعمل، كلما اقتربت الانتخابات، كورقة سياسية أكثر منه وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة.
![]()
