بقلم : محمد الراضي –ليس المطلوب من المسؤول أن يملأ الفضاء بالشعارات ولا بالنقاشات العقيمة في المقاهي والتقرب من المقاولين ، ولا بتدبير الدورات  الفارغة بكثير من الصور والابتسامات والمجاملات وتوزيع الادوار على الاغلبية ونتثر بضعة اسئلة من المعارضة الغائبة ليبدو المشهد مستساغا  ومقبولا. فالمطلوب من المسوؤل الذي صوتت عليه القوة الناخبة ، ببساطة، أن يجعل المدينة قابلة للعيش، وأن يفرض احترام القانون، وأن يضمن للمواطن حقه في السير بأمان داخل شارع نظيف ووملحقات ادجارية تحترم المرتفقين.

فرئيس جماعة الخميسات عاجزة بغلة المنجزات عاجز عن الاصلاح الاداري وعاجز  تحرير الملك العمومي من الاحتلال العشوائي،  الانكى انه يقف متفرجا أمام الفوضى التي تخنق الأرصفة والطرقات،  ويبدو انه  أخفق في واحدة من أبسط وظائفه. فالملك العمومي ليس غنيمة توزع حسب النفوذ والعلاقات والتساهل في احتلاله دون دفع المستحقات الشهرية ولا الضربيبة ، رغم ان الرصيف  حق مشترك لكل المواطنين، والدولة مطالبة بحمايته دون انتقائية أو تردد.

أما حين تتحول الشوارع إلى فضاءات مظلمة بسبب ضعف الإنارة أو انعدامها، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد عطب تقني،  انه  بفشل في تدبير مرفق أساسي يمس سلامة المواطنين وأمنهم وجودة حياتهم. مدينة تغرق في الظلام  رسالة واضحة بأن الأولويات اختلت، وأن معاناة السكان لم تعد في صدارة الاهتمام. المسؤول الناجح لا يقاس بعدد الاجتماعات الفارغة في الدورات وخارجها  ولا بحجم الوعود التي يطلقها، انما بما يراه المواطن  كل صباح،   ملحقات تشتغل بهمة وحماس تتوف على الكراسي والمستلزمات للاشتغال وخدمة المرتفقين ،  وكذا طرق منظمة تحترم اشارات المرور ، إنارة تضمن الأمن، وخدمات تحترم كرامة الناس.

أما المسؤول الذي يكتفي بتبرير الإخفاقات، وإلقاء اللوم على الآخرين وضعف الميزانية ، وتأجيل الحلول إلى أجل غير معلوم، فإنه يفقد تدريجيا شرعية الثقة التي منحها له المواطنون. فالمنصب العمومي ليس امتيازا، انما مسؤولية ومحاسبة. لقد مل المواطن من خطاب الإنجازات الورقية، بينما الواقع يروي قصصا مختلفة عن  شوارع مظلمة وظلام يخيم على الأحياء. وإذا كانت السلطة المحلية عاجزة عن معالجة الملفات اليومية، فبأي إنجاز يمكنها أن تقنع المواطنين…؟

إن تحويد الخدمات في الملحقات الادارية  وإنارة الشوارع ليسا مشاريع استثنائية،  انه الحد الأدنى الذي يجب أن توفره أي جماعة تحترم نفسها وسكانها. وكل مسؤول يعجز عن تحقيق الحد الأدنى، عليه أن يتحمل مسؤوليته السياسية والإدارية، لأن معيار النجاح ليس كثرة الوعود، وإنما حضور الدولة في حياة المواطن من خلال النظام، وسيادة القانون، وجودة الخدمات.

في الختام نريد ان نشير الى نقطة مهمة  ان المسؤول السياسي او السلطوي لا يحاكم بخطاباته وعدد الاجتماعات الفارغة التي ادارها طيلة الولاية وعدد الذين يصفقون له ، انما بما يتركه خلفه من أثر. فإذا كان الأثر  الفوضى والظلام وتراجع هيبة القانون، فإن الحكم الحقيقي يصدره المواطن كل يوم، قبل أن تصدره صناديق الاقتراع.

Loading

شارك: