بلقلم : محمد الفقير –  شيئ مضحك فعلا في منطقة اجتمعت فيها كل المصائب  والمتناقضات وصناع التفاهة والرداءة فهناك من اكتشف وصفة سحرية لصناعة الإنجاز دون أن ينجز شيئا، يكفي نشر عشرات الصور، وإغراق الفضاء الإعلامي والشبكات الرقمية بأخبار التنصيب والاستقبالات والزيارات البروتوكولية فيخيل للمتابع أن  اقليم الخميسات يعيش نهضة غير مسبوقة في جميع المججالات. وإذا خرج المتتبع والمسكون بالتطور والبناء من شاشة الهاتف إلى الواقع، فسيصطدم بأسئلة قديمة لم تجد بعد من يملك شجاعة الإجابة عنها.

أي قيمة حقيقية لخبر تنصيب مسؤول إذا كان المواطن لا يزال يبحث عن فرصة عمل تحفظ كرامته…؟ وما جدوى صفحات كاملة عن مراسم الاستقبال والتهاني،  ودواوير وارياف  بالاقليم تنتظر طرقا صالحة، ومؤسسات صحية قادرة على أداء رسالتها، ومدارس توفر الحد الأدنى من شروط التعلم…؟ ومتى أصبحت البروتوكولات مشروعا تنمويا، أم أن التنمية اختزلت في عدسات المصورين والصراصير المندسة في الاعلام …؟ المشكلة ليست في نشر الخبر، فالأحداث الرسمية جزء من العمل الإعلامي، وإنما في تحويلها إلى محور التغطية، وكأنها تختصر واقع الإقليم. هنا يصبح الإعلام مهددا بأن يفقد وظيفته الأساسية إذا انشغل بالمشهد وترك الأسئلة، واحتفى بالطقوس أكثر مما اهتم بالنتائج.

ومن المؤسف جدا  أن بعض المنابر تتعامل مع المواطن وكأنه يكتفي بالصور والخطابات  ولكنه  يطالب  في الحقيقة  معرفة أين وصلت المشاريع في التنفيذ وان كانت هناك مشاريع اصلا، ولماذا تتأخر في الانجاز، وكيف تصرف الأموال العمومية، وما حصيلة السياسات التي يفترض أن تنعكس على حياة الساكنة اليومية. فالإعلام الذي يكتفي بعرض الواجهة اللامعة ويهمل ما وراءها، يترك فراغا في النقاش العمومي بدل أن يملأه بالمعلومة والتحليل والمساءلة.

اقليم الخميسات كما يعلم الجميع  لا يعاني من نقص في المناسبات الرسمية، انما من فائض  قوي وظاهر في القضايا المؤجلة. ولا ينقصها عدد البلاغات والتصريحات الفضفاضة وانما تحتاج إلى نقاش جاد حول التشغيل، والتعليم، والصحة، والاستثمار، والعدالة المجالية، وجودة الخدمات العمومية انها  العناوين التي تستحق أن تتصدر الصفحات، لأنها تمس حياة الناس مباشرة.

أما الاستمرار في تقديم البروتوكول على أنه حدث استثنائي، وفي منح الصور مساحة أكبر من القضايا الجوهرية، امر  لا يغير الواقع، ولا يخفف من معاناة المواطنين، ولا يقرب الإقليم من التنمية. فالإنجاز لا يقاس بعدد حفلات التنصيب، ولا بعدد المصافحات والمجاملات، ولا بعدد البيانات، وإنما بما تلمسه  شريحة واسعة من رعايا صاحب الجلالة من اصلاحات وازهدار وتقدم  اي يراه من أثر على أرض الواقع.

 فهل يريد المواطن  باقليم الخميسات إعلاما يوثق المراسم، أم إعلاما يراقب الأداء والنجزات والاصلاحات، ويطرح الأسئلة، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار…؟ فحين تصبح أخبار التنصيب أهم من أخبار التنمية، لا يكون الخلل في ترتيب العناوين انما  في ترتيب الأولويات نفسها.

Loading

شارك: