بقلم  : ال عشاق –يعتقد البعض ان مصادقة المجلس الجماعي على صفقة التدبير المفوض للنظافة بجماعة الخميسات تعني نهاية المسار وان العقد اصبح امرا واقعا لا رجعة فيه. لكن الحقيقة القانونية والإدارية تقول  عكس هذه القراءات السطحية فالتصويت داخل المجلس مهما كانت اغلبيته، ليس سوى مرحلة ضمن مسلسل طويل من التتبع والدراسة والتمحيض، بينما يبقى القرار الحاسم رهينا بالمصادقة النهائية من الجهة المختصة، التي تملك صلاحية القبول او الرفض اذا تبين لها وجود اختلالات او مساس بالمصلحة العامة ونعني هنا وزارة الداخلية التي سيكون لها الكلمة الاخيرة  في التفاوض مع الشركة النائلة للصفقة.

فالمجالس المنتخبة لا تملك سلطة مطلقة في تدبير الصفقات العمومية  انما تخضع قراراتها لمنظومة من الضوابط القانونية والرقابية التي تهدف الى حماية المال العام وضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وحسن التدبير. لذلك فان الموافقة السياسية داخل المجلس لا تعني بالضرورة ان الصفقة اصبحت سليمة من الناحية القانونية او الإدارية.

وفي حالة صفقة التدبير المفوض للنظافة بالخميسات فان الجهة صاحبة قرار المصادقة النهائي مطالبة بدراسة الملف بكافة تفاصيله ليس فقط من حيث استيفاء المساطر انما ايضا من حيث مدى تحقيقه للمصلحة العامة، وتوازن الالتزامات وجدوى الصفقة واحترام قواعد المنافسة والشفافية.

ان مسؤولية الجهة المخول لها منح الموافقة النهائية ونعني بها وزارة الداخلية ليست مسؤولية شكلية انما مسؤولية قانونية واخلاقية  فاذا تبين ان الملف يثير تساؤلات جوهرية او  ظهور مؤشرات تستدعي اعادة النظر في بعض بنوده، فان استعمال صلاحية الرفض او طلب التعديل لا يعد تعطيلا للمشاريع، انما  ممارسة طبيعية لدور الرقابة وحماية المال العام من سلطة الاختصاص. اما اذا ثبت ان الصفقة احترمت جميع الشروط القانونية والتقنية والمالية، فان المصادقة عليها ستكون تكريسا لمبدأ استمرارية المرفق العمومي، بعيدا عن اي حسابات سياسية او انتخابية.

 خلاصة الكلام، يبقى الرهان الحقيقي ليس في تمرير الصفقة او اسقاطها وانما في ضمان ان يحصل المواطن على خدمة نظافة ذات جودة عالية ومتواصلة ، وان تصرف الاموال العمومية وفق معايير الحكامة الجيدة. فالمواطن لا تعنيه كثرة التصويتات داخل قاعة المجلس الجماعي وعدد الموافقين وعدد المعارضين و الممتنعين، بقدر ما يعنيه ان تكون النتيجة خدمة محترمة، وقرارا قانونيا، وتدبيرا يحترم ثقته وماله.

Loading

شارك: