داخل قاعة اجتماعات جماعة الخميسات اثناء الدورات تتكرر مشاهد من مسرحية مضحكة تعري حقيقة النخبة المسيرة للمدينة. إنها طقوس تكشف بوضوح أنه لسنا أمام مجلس منتخب لخدمة الصالح العام انما أمام تجمع للمتناقضات والتراشقات والتنابز والضجيج والصراخ والعراكات في مناسبات معينة و تسقط الأقنعة وتظهر التوجهات الناقصة والمعيبة بمجرد طرح جدول الأعمال للنقاش والتداول .
المثير للسخرية مراقبة كيف تدب الحياة فجأة في أوصال الأشباح من المستشارين الصامتين المتفرجين حين يوضع ملف الصفقات الدسمة على الطاولة للتداول والنقاش . يتحول الحضور من الضعف المعهود إلى النصاب الكامل، وتشتد السواعد، وتتعالى الأصوات، ليس دفاعا عن مصلحة المدينة،انما بحثا عن العرقلة والتقريع و خلق الضجيج طمعا في التفاهم . لا وجود للتغيب، ولا وجود للأعذار، فالمصلحة الشخصية البوصلة الوحيدة التي تحرك ممثلو الساكنة الذين تسابقوا بالأمس لاستجداء أصوات المواطنين.
حين ينتقل جدول الاعمال الى ملامسة مشاكل المواطن الضرورية والملحة ، من رداءة البنية التحتية وانعدام الكهرباء العمومية في اهم الشوارع والازقة ، وتدهور خدمات القرب، والاصلاح الاداري والرفع من جودة الخدمات في الملحقات الادارية الي تعاني من قلة الموارد البرشة واغراق المكاتب بالمتدربين ضدا على الخيارات القانونية وفشل المشاريع الاجتماعية، تتحول القاعة إلى فضاء موحش. يغيب ممثلو الشعب وكأن قضايا الساكنة بدون قيمة لا تعنيهم في شيء، أو كأنهم يعتبرون جلسات النقاش في الملفات مضيعة للوقت . إنه استهتار غير مسؤول بمصالح الناس، واحتقار صارخ لمن منحوهم الثقة ليجدوا أنفسهم أمام مجلس لا يلتفت إليهم إلا حين تتقاطع مصالح أفراده مع أموال الميزانية.
إن التفاوت الفاضح في الحضور إعلان صريح عن فشل أخلاقي وسياسي ذريع. هؤلاء المنتخبون لا يمارسون دورهم كوكلاء عن الساكنة، يتصرفون بنوع الاستخفاف مع المطالب السكانية الملحة بحثا عن تحقيق توافقات سياسية. إن المواطن في الخميسات لم يعد بحاجة إلى تحليلات سياسية ليفهم اللعبة، فمشهد المقاعد الشاغرة خلال مناقشة قضايا التنمية، والمقاعد الممتلئة عند مناقشة الصفقات العمومية، هو دليل إدانة كاف.
حان الوقت لكسر حاجز الصمت والمواجهة ومسائلة هؤلاء الاشباح. إن استمرار العبث يعني استمرار اضاعة فرص التنمية في مدينة تعاني أصلا من التهميش. والذين يقتاتون على التغيب والاستهتار عليهم أن يعلموا أن صبر الساكنة له حدود، وأن زمن التغطية على الممارسات غير المسؤولة اصبح مستحيلا، وأن المحاسبة الشعبية ستكون الخطوة القادمة لكل من فرط في التزاماته الانتخابية في سوق التوازنات السياسية والمصلحية.
![]()
