بقلم : ال عشاق –تستعد جمعية الأعمال الاجتماعية بجماعة الخميسات لعقد جمعها العام بعد سنوات من الانتظار والقيل والقال والصراعات الخفية والضرب من تحت الحزام، في محطة ينتظر أن تشهد تجديد هياكلها وإدخال تعديلات على قانونها الأساسي ليكون اكثر ملائمة مع الاوضاع الاجتماعية والادارية داخل المؤسسة الدستورية وفي الملحقات الادارية.  ان عقد الجمع العام مناسبة يفترض أن تكون لحظة للمحاسبة والتقييم قبل أن تكون مناسبة لانتخاب الوجوه أو إعادة توزيع المسؤوليات.

فالعمل الاجتماعي ليس شعارا يرفع في المناسبات، ولا جمعية تؤسس لتبقى حبيسة الاجتماعات والمحاضر،  انما  التزام أخلاقي تجاه الموظفين والمنخرطين يقوم على الشفافية والإنصاف وتطوير الخدمات الاجتماعية بما يلامس انتظاراتهم في وعاء تنظيمي يدافع عن مصالحهم المشروعة في مواجهة التوجهات السياسية والادارية.

إن أي تعديل للقانون الأساسي لن تكون له قيمة إذا لم يصاحبه تغيير حقيقي في طريقة التدبير والتسيير والعمل على الملفات، وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر  المكاشفة والصراحة، وتقديم حصيلة واضحة لما تحقق وما تعثر، مع كشف كيفية تدبير الموارد المالية وبرامج الدعم والاستفادة منها. فالمنخرطون من حقهم أن يعرفوا أين صرفت الإمكانيات المالية التي تستفيد منها الجمعية والجهات المانحة، وما المشاريع المنجزة، وماالرؤية المستقبلية للجمعية التي عقدت اولى الاجتماعات لكن لم يتوفر النصاب القانوني وتم ارجاء  العملية الى موعد لاحق لتشمل الدعوى جميع المنخرطين وكذا الموظفين الذين يقضون العطلة الصفية خارج الاقليم .

كما أن تجديد الهياكل يجب أن يفتح الباب أمام الكفاءات القادرة على ضخ دماء جديدة، بعيدا عن منطق الولاءات أو احتكار المسؤوليات او التبعية السياسية لجهة معينة في المجلس الجماعي الذي سيغادر قريبا. فالجمعية ليست ملكا لأشخاص ولا تابعة لاي حزب سياسي، انما مؤسسة اجتماعية يفترض أن تخدم جميع المنخرطين دون تمييز.

الرهان  ليس في تغيير الأسماء  وقراءة التقرير الادبي والمالي والمصادقة عليهما، انما في تغيير الثقافة التدبيرية برمتها لتكون اكثر نجاعة  وفاعلية. ثقافة تجعل الموظف في صلب الاهتمام القوي، وتمنح الأولوية للمبادرات الاجتماعية، والدعم الصحي، والأنشطة الثقافية والترفيهية، بدل الاكتفاء بتسيير روتيني لا يترك أي أثر يذكر.

إن الجمع العام المرتقب سيكون امتحانا حقيقيا لمدى قدرة مكتب الجمعية المسير  على استعادة ثقة منخرطيها، وتحويلها إلى مؤسسة فاعلة ومنتجة، لا مجرد إطار تنظيمي يعقد اجتماعات دورية دون نتائج ملموسة وهذه العملية بالضبط تتطلب اختيار الاسماء التي بامكانها اضافة اضافات نوعية للاطار واخراجه من الجمود   والانتظارية وتجاوز عمليات التشكيك في الاعضاء  واختياراتهم التنظيمية والتدبيرية.

فالرهان الأكبر ليس انتخاب مكتب جديد او تطعيمه باسماء موالية لا تعرف من العمل الجمعوي سوى رفع اليد والتصويت على القرارات ، وإنما بناء جمعية قوية تعمل على تصريف استراتيجية مستقبلية،  بكل شفافة واستقلالية وقادرة على الدفاع عن المصالح الاجتماعية لموظفي جماعة الخميسات، لأن قيمة المؤسسات تقاس بما تقدمه من خدمات، لا بعدد اجتماعاتها ولا بعدد التعديلات التي تدخل على قوانينها الأساسية.

Loading

شارك: