لا تقاس نجاعة وقوة التدخلات الامنية بعدد الدوريات التي تجوب الازقة والشوارع انما بقدرتها على فرض القانون في الازقة قبل الساحات وفي الاحياء الشعبية قبل المراكز الادارية وحين تتكرر شكاوى سكان حي حكمات بمدينة الخميسات من مظاهر الفوضى والضجيج الليلي وما يصفونه بانتشار استهلاك المخدرات والخمور في الفضاء العام واستعراض الاسلحة البيضاء خاصة على مقربة من مدرسة الشهيد الحارتي و على عتبات الدور السكنية المطلة على الساحة الفارغة فان القضية لم تعد مجرد اختلال امني عابر انما اصبحت سؤالا سياسيا عن جدوى التدبير العمومي.
من حق سكان حي حكمات بالخميسات ان يتساءلوا لماذا يجب ان تتكرر الشكاوى وتوقيع العرائض وهل يكفي ان تتحرك السلطات الامنية بعد كل موجة استياء ام ان المطلوب استراتيجية دائمة تعيد الامن الى الشوارع وتحمي كرامة السكان ، المسؤولية لا تقاس بحجم التدخلات ولا بعدد الموقوفين على العدالة و انما بنتائج الحملات التمشطية والاثر الذي خلفته ، فالمواطن لا يبحث عن طرق ابواب المنطقة الامنية طلبا للخلاص كل مرة انه يبحث عن حل جذري لاحياء وشوارع آمنة وليالي هادئة وفضاء عام يخضع للقانون وحده وكل تأخر في معالجة الاختلالات القائمة يفتح الباب امام مزيد من فقدان الثقة في المؤسسات.
مدينة الخميسات لا تستحق ان تقترن الاحياء والشوارع والازقة بالخوف و الفوضى والضجيج ان تحصين المدينة يبدأ من الاعتراف بالمشكلات والانصات الى السكان وتفعيل القانون بعدالة وحزم على الجميع دون استثناء ،فهيبة المؤسسة الامنية لا تستعاد بالتدخلات المحتشمة والدوريات والحملات التمشيطية التي لا تقوم بتجفيف منابع الجريمة ومطاردة مروجي الممنوعات في الاحياء الهامشية حسب المناسبات انما بالفعل القوي والصارم الذي يضمن حقا امن المواطن الذي يجب لا يعتبر امتيازا تسبغه عليه مؤسسة عمومية انما حق دستوري لا يقبل التأجيل او التهاون. لان اخطر ما يصيب مدينة تعاني من ازمات متشعبة ليس الجريمة في حد ذاتها وانما اعتياد الناس عليها حين يفقد المواطن ثقته القانون الذي لم يعد قادرا على حمايته يصبح الصمت اخطر من الفوضى نفسها لان الفراغ الذي تتركه هيبة الشرطة في شموليتها يملؤه الخارجون عن القانون.
![]()
