كشفت تحقيقات استقصائية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، استنادا الى مصادر استخباراتية امريكية واسرائيلية وايرانية، عن وضع رئيس ايران الاسبق محمود احمدي نجاد تحت الاقامة الجبرية من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري، بعد كشف اتصالات سرية ربطته بجهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد.

وتشير المعطيات  ان اسرائيل سعت لسنوات لتحويل احمدي نجاد من رمز للتشدد الى اداة استراتيجية تهدف للاطاحة بالنظام القائم في طهران وتنصيبه زعيما بديلا. ومنذ مغادرته السلطة في عام 2013، بدأ نجاد رحلة اعادة تاهيل صورته، حيث تبنى خطابا اكثر اعتدالا، وتعلم اللغة الانجليزية، وانتقد الفساد الحكومي والمنظومة الامنية، محاولا تقديم نفسه كبديل داخلي قادر على قيادة مرحلة انتقالية.

وتتجلى تفاصيل هذه العملية في مطلع عام 2024، حين استخدم مؤتمر لتغير المناخ في جامعة لودوفيكا المجرية كغطاء لاجتماعات سرية. واقر رئيس الجامعة، جيرجيلي دالي، بكونه واجهة لتسهيل تلك اللقاءات، مشيرا الى ان نجاد كان يختفي عن حراسه الشخصيين لحضور اجتماعات مغلقة. ووفقا للتقرير، وصل رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع الى بودابست للقاء نجاد، وتكفلت اسرائيل بتغطية نفقات سفره واقامته.

ويرى مقربون من نجاد ان دافعه كان الياس من العودة للسلطة عبر القنوات الرسمية بعد استبعاده المتكرر من الترشح للرئاسة، حيث تشير التسريبات الى انه اخبر معاونيه بقدرته على تطبيع العلاقات مع اسرائيل والانضمام لاتفاقيات ابراهام حال توليه الحكم. وتزعم الرواية ان هذه الاتصالات بدات تتكشف بشكل اعمق بعد حادثة خروجه من ايران للمشاركة في مؤتمر بغواتيمالا عام 2023.

وبلغت القصة ذروتها خلال التوترات العسكرية الاخيرة، حيث تزعم التقارير ان الموساد قام بتهريب نجاد من مجمع سكنه في طهران بعد تعرضه لهجوم ونقله الى مخبا امن. الا ان هذه الخطوة لم تكتمل، حيث بدات الاجهزة الايرانية في تقصي اثره وجمعت معلومات شاملة عن انشطته، مما ادى في نهاية المطاف الى وضعه تحت الاقامة الجبرية. وجاء ظهوره الخاطف والمحاط بحراسة امنية مشددة في جنازة المرشد الاعلى علي خامنئي مؤخرا ليعكس عزلته السياسية والميدانية.

ولم يصدر اي تعقيب رسمي من جهاز الموساد حول هذه المعلومات، كما امتنع المتحدث باسم احمدي نجاد عن تقديم اي توضيح بخصوص هذه الادعاءات.

Loading

شارك: