تجدد التوتر على مسار أزمة سد النهضة الإثيوبي عقب طرح تقدم به وزير المياه الإثيوبي الأسبق شيفيراو جارسو دعا فيه حكومة بلاده إلى مطالبة مصر والسودان بدفع تعويضات مالية نظير استخدام مياه النيل الأزرق مستندا إلى أن أديس أبابا توفر نحو 86 بالمئة من إيرادات النهر. استند الطرح الإثيوبي إلى ضرورة التخلي عن مجرد توفير المورد المائي لدول المصب دون مقابل والدعوة إلى إقرار ترتيبات جديدة تعترف بالقيمة الاقتصادية للمياه وضمان تقاسم عادل للمنافع والتعويضات باعتبار أن إثيوبيا دولة منبع رئيسية يحق لها الاستفادة الاقتصادية القصوى من تدفقات النيل الأزرق.
قابلت الدوائر الرسمية والخبراء في مصر الطرح بموجب استنكار واسع اذ أكد وزير الري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام أن التصريحات تمثل محاولة غير مسؤولة لنقل ملف الأنهار الدولية إلى منطلق تسعير وبيع المياه رسميا ما يخالف قواعد القانون الدولي. ودعا علام إلى تحرك مصري دبلوماسي عبر الاتحاد الأفريقي وصولا إلى دراسة نقل مقر المنظمة من أديس أبابا نظرا لعدم التزام الدولة المستضيفة بمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي مشيرا إلى اتفاقية 1039 التي تضع قيودا على إقامة منشآت تعيق تدفق المياه فضلا عن التذكير بجهود مصر التاريخية في دعم القارة الأفريقية. كما لفت الجانب المصري الانتباه إلى أن نصيب الفرد في مصر بات يبلغ نحو خمسمائة متر مكعب سنويا وهو ما يقل بوضوح عن حد الفقر المائي العالمي بينما يربط الخبراء التحركات الإثيوبية الحالية بمساعي أديس أبابا للحصول على منافذ بحرية في القرن الأفريقي.
من جانبه فند أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي الجدوى العلمية والعملية لتلك المطالب موضحا أن طبيعة تشغيل سد النهضة تفرض تمرير المياه عبر التوربينات أو بوابات التصريف فلا يمكن حبس المياه إلى ما لا نهاية. وأكد أن إثيوبيا لا تمنح المياه لمصر والسودان والنيل نهر دولي مشترك وكون النيل الأزرق ينبع من إثيوبيا لا يعني امتلاكها لمياهه أو حقها التجاري في بيعها. وشكك شراقي في قدرة إثيوبيا على تنفيذ خططها لبناء ثلاثة سدود ضخمة أخرى على نفس المجرى المائي في توقيت متزامن نظرا للتحديات الاقتصادية والفنية مؤكدا أن جوهر الأزمة الحقيقية يكمن في غياب التنسيق وتبادل البيانات في أوقات الجفاف وليس فقط في وصول المياه من عدمه.
وتفتح المطالب الجديدة فصلا معقدا في نزاع ممتد منذ عام2021 بلا اتفاق قانوني ملزم محولة الصراع من إطار قواعد الملء والتشغيل إلى تهديد محتمل يمس طبيعة إدارة وحوكمة الأنهار الدولية برمتها.
![]()
