عاش عشاق كرة القدم على وقع مشهد كروي استثنائي كسر حاجز التوقعات التي كانت تنتظر مباراة روتينية باهتة لتحديد صاحب المركز الثالث، قدم منتخبا إنكلترا وفرنسا ملحمة تليق بتاريخ كرة القدم، حيث نجح الأسود الثلاثة في حصد الميدالية البرونزية للمرة الأولى في تاريخهم بعد انتصار مثير بستة أهداف مقابل أربعة للديوك. بدأت المواجهة بسيطرة إنكليزية مطلقة تحت قيادة المدرب توماس توخيل، ترجمها اللاعبون بتقدم مريح برباعية نظيفة في الشوط الأول، قبل أن ينتفض المنتخب الفرنسي في الشوط الثاني ويشعل فتيل الإثارة بسلسلة من الأهداف المتبادلة التي حولت اللقاء إلى حفلة تهديفية صاخبة ظلت معلقة حتى الصافرة النهائية. هذا النزال التاريخي لم يكتفِ بنتيجته العريضة، بل سجل خروجا عن المألوف إحصائيا كأول مباراة منذ عام 1962 ينجح فيها الطرفان في تسجيل أربعة أهداف أو أكثر، لتدخل قائمة المباريات الأكثر غزارة تهديفية في تاريخ المونديال. وعلى الصعيد الفردي، دون الفرنسي مايكل أوليسيه اسمه في سجلات التاريخ متجاوزا رقم الأسطورة بيليه بتمريراته الحاسمة السبع في نسخة واحدة، في حين انضم بوكايو ساكا إلى قائمة النخبة من اللاعبين الإنكليز الذين نجحوا في تسجيل ثلاثية -هاتريك- في مباراة مونديالية. وبينما يترقب العالم مساء اليوم الأحد المشهد الختامي للنسخة الثالثة والعشرين على أرضية ملعب ميتلايف، تتوجه الأنظار نحو الصدام المرتقب بين الأرجنتين وإسبانيا لتتويج البطل الذي سيعتلي عرش الكرة العالمية في ختام هذا العقد.
![]()
