سابقة سياسية ورقمية أحدثت صدى واسعا عبر الفضاء الرقمي، اجتاح مقطع مصور لعمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، منصات التواصل الاجتماعي محققا معدلات انتشار غير مسبوقة في وقت قياسي.
ظهر ممداني في رسالة مصورة وجه خلالها اتهامات مباشرة وحادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفا إياه بمجرم حرب ومهندس إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني. ولم يقتصر صدى المقطع على الحسابات الشخصية للمسؤول الأمريكي، تصدر التغطيات الإخبارية في مختلف وسائل الإعلام العربية والإنجليزية، وامتد تأثيره ليحقق اختراقا واسعا داخل إسرائيل، مما أثار موجة غضب عارمة وردود فعل غاضبة من الأوساط الإسرائيلية الداعمة للحرب.
تعكس لغة الأرقام حجم التفاعل الاستثنائي الذي حققه الخطاب عبر الحسابات الرسمية لممداني اذ سجل المقطع على منصة إنستغرام 100 مليون مشاهدة ونحو 8.5 مليون إعجاب و3 ملايين تفاعل، وعلى منصة إكس 76 مليون مشاهدة ومليون إعجاب و400 ألف تفاعل، وعلى فيسبوك 11 مليون مشاهدة و800 ألف إعجاب و130 ألف تفاعل، بينما حقق على تيك توك 24 مليون مشاهدة و7 ملايين إعجاب ومليون تفاعل. وبلغ إجمالي المشاهدات المجمعة للمقطع عبر كافة المنصات أكثر من 211 مليون مشاهدة حتى وقت اعداد هذا التقرير.
يأتي الجدل في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة توقيف بحق نتنياهو في عام 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، وسط رفض إسرائيلي لاختصاص المحكمة ونفي تام لتلك الاتهامات. وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، جدد ممداني وصفه لنتنياهو، مشيرا إلى أن الإدارة القانونية للمدينة تدرس إمكانية اعتقاله حال زيارته لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر. وعاد ممداني المنتمي للحزب الديمقراطي وأوضح في فيديو لاحق نشره أن المدينة لا تملك الصلاحية القانونية المستقلة لتنفيذ مذكرات التوقيف الدولية.
أكد خبراء في القانون عدم إمكانية تنفيذ المذكرة لعدة أسباب رئيسية، إذ أوضح ألكس وايتينغ، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة هارفارد والمدعي العام السابق في المحكمة الجنائية الدولية، عدم وجود آلية قانونية فيدرالية لتنفيذ مذكرات المحكمة لعدم كون الولايات المتحدة عضوا فيها، مشيرا أيضا إلى قانون حماية أفراد الخدمة الأمريكية الصادر عام 2002 والذي يحظر تسليم أي شخص للمحكمة الجنائية الدولية. وبينت ريبيكا إنجبر، الأستاذة في كلية كاردوزو للقانون والمحامية السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية، أن رؤساء الحكومات الحاليين يتمتعون بالحصانة من الاعتقال والملاحقة أمام المحاكم الأمريكية، فضلا عن الحصانة المقررة لممثلي الدول الأعضاء خلال حضورهم لفعاليات الأمم المتحدة.
![]()
