باشرت اللجنة المؤقتة المحدثة بموجب المادة 96 من القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة ممارسة مهامها للتحضير لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي الناشرين، في خطوة تنشغل فيها الأوساط الإعلامية بمدى قدرة المرحلة الانتقالية على إحداث قطيعة حقيقية مع الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع بفعل التراكمات. وأكدت اللجنة في بلاغها الأول حيازة الالتزام التام بالشفافية والحياد وتكافؤ الفرص لتشكيل المجلس في حلته الجديدة، عقب مراسم تسليم المهام بين يونس مجاهد وحسن جابر بحضور ممثلي المؤسسات الوطنية والمهنية المعنية.

غير أن الاقتصار على الجانب الإجرائي والتنظيمي يطرح تساؤلات جوهرية حول عمق الرؤية التي يمتلكها المجلس القادم، فهل يملك الهيكل المرتقب تصورات متكاملة تمهد الطريق لبناء مصالحة وطنية حقيقية مع الجسم الصحفي ويمارس استقلالية حقيقية، قائمة على الثقة المتبادلة وتجويد البيئة المهنية والاجتماعية…؟ وهل يرتقب أن يضع المجلس ضمن أولوياته استراتيجية وطنية حازمة لمحاربة الفوضى وتطهير الحقل الإعلامي من المندسين والدخلاء الذين أضروا بنبل الرسالة الصحفية ومصداقيتها…؟

إن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند نجاح العملية الانتخابية وضمان سلامتها المساطرية، انما يمتد إلى قدرة المجلس على التحول إلى سلطة تنظيمية ذات هيبة وفاعلية، قادرة على حماية المهنة، وإعادة الاعتبار للصحفي المهني، وتأسيس مرحلة جديدة تجعل من الصحافة الوطنية رافعة تنموية ودعامة استراتيجية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.