بقلم : رانية بلقاسم – تشهد كواليس كرة القدم الأوروبية تحركات محمومة للبحث عن بديل لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، تحسباً لانتخابات الولاية المقبلة، وذلك على وقع مقترح مثير للجدل يقضي ببيع حصص تجارية من بطولات كأس العالم لمستثمرين خارجيين، وهو التوجه الذي فجر موجة غضب عارمة وعاصفة من الانتقادات السياسية والرياضية في القارة العجوز.
ويعقد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اجتماعا طارئا يضم اتحاداته الوطنية الخمسة والثلاثين بعد المائة لصياغة رد موحد قد يصل إلى حد مقاطعة المونديال القادم، فضلا عن الدفع بشخصية منافسة لإنفانتينو في السباق الانتخابي. وبرز اسم القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس رابطة الأندية الأوروبية وقطب منظومة بي إن سبورتس، كمرشح جدي محتمل تداولته الدوائر الكروية الدولية، لاسيما في ظل تداخل المصالح والروابط الاستراتيجية بين المقترح الجديد وجهات استثمارية مقربة من دائرة النفوذ السياسي الأمريكي للرئيس دونالد ترامب.
الخطة التي طرحها الفيفا أمام اتحاداته الأعضاء ترتكز على تأسيس شركة تجارية جديدة تحت اسم فيفا فورورد إنتربرايز لتولي الإدارة الحصرية لحقوق البث والرعاية والتذاكر، مع طرح حصة أقلية تبلغ عشرين بالمائة للمستثمرين الخارجيين بتقييم مالي يقدر بنحو عشرين مليار دولار. ووقع الاختيار على شركة استثمارية يترأسها جوشوا كوشنر شقيق جاريد كوشنر صهر ترامب لتكون المستثمر الرئيسي ما اعتبره المنتقدون دليلا ساطعا على هيمنة الاعتبارات السياسية والتقاطعات الأمريكية على القرار الرياضي العالمي.
وعلى الرغم من محاولات إنفانتينو احتواء الاعتراضات عبر ربط الصفقة بمكاسب مالية ضخمة وإعانات استثنائية تصل إلى عشرين مليون دولار لكل اتحاد وطني لدعم برامج التنمية، إلا أن التقارب المتزايد بين رئاسة الفيفا والإدارة الأمريكية، والذي تجسد مؤخرا في تدخلات سياسية مباشرة أثارت حفيظة العشرات من أعضاء البرلمان الأوروبي، دفع باتجاه تآكل الثقة في استقلالية الهيئة الحاكمة للعبة وحيادها. وفي الوقت الذي يؤكد فيه محيط الخليفي خلو أجندته الحالية من أي طموحات لتولي مقعد الرئاسة الدولية مع استمرار دعمه للمؤسسات الرياضية، تظل الخارطة الانتخابية مفتوحة على كافة الاحتمالات وسط صراع محتدم على مستقبل إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
![]()
