سلطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على النهج غير المسبوق الذي تتبعه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران والمبني على التكتم الشديد وحجب المعلومات الدقيقية عن مجريات الحرب . وفي زمن  يتيح عصر المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية تتبعا واسعا للحركات العسكرية والتحركات البحرية، تفرض وزارة الدفاع الأمريكية انضباطا صارما يحول دون وصول الحقائق كاملة إلى الرأي العام والكونغرس.

تمثلت الأهداف المعلنة للحرب في تقلبات مستمرة، إذ بدأت تحت شعارات دعم المتظاهرين ثم تحولت إلى تقويض القدرات الصاروخية والنووية وصولا إلى أهداف غير واقعية تتمثل في إعادة الوضع ما قبل الحرب وفتح مضيق هرمز من دون رسوم. ويرى محللون عسكريون أن الولايات المتحدة واجهت تداعيات طويلة الأمد نتيجة تراجع النفوذ العسكري وإغلاق مضيق هرمز، وسط غياب نقاش عام مسبق حول جدوى الصراع.

على الصعيد المالي واللوجستي قدرت التكلفة الإجمالية للعمليات بمليارات الدولارات مع طلبات إضافية ضخمة لميزانية الدفاع وإعادة تأهيل القواعد المتضررة في الشرق الأوسط. كما كشفت العمليات عن استهلاك واسع لمخزونات صواريخ الدفاع الجوي الاستراتيجية مثل باتريوت وثاد، مما يثير تساؤلات جدية حول جهوزية واشنطن لحروب الاستنزاف الحديثة.

أما على المستوى القانوني والأخلاقي فقد أشارت الصحيفة إلى تقليص دور الهيئات الرقابية المعنية بحماية المدنيين، وإقالة كبار المحامين العسكريين، واستخدام الغموض القانوني كأداة لمنح الإدارة مساحة أوسع للمناورة، إلى جانب التحدي الجديد المتمثل في الاعتماد الواسع على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي وقواعد البيانات في اتخاذ قرارات الاستهداف الميداني.

Loading

شارك: