بقلم : محمد الصنهاجي -لم يكن يتخيل أشد المتنبئين تشاؤما بواقع الصحافة الصفراء أن يصل مستوى الاجتهاد الأعمى إلى الحد الذي يلغي فيه هرم الإدارة الترابية باقليم الخميسات ويعيد بناءه من جديد بمنظور عبثي وبحت بطلنا الكائن الطفيلي الذي  ارتدى بدلة صحافي فضفاضة على مقاس طموحاته العرجاء قرر أن يكتب مقال مدح وتطبيل لمسؤولي الإقليم، وفي غمرة حماسه المنقطع النظير وحبه الشديد للركوب على الأحداث نسي أن يرتدي نظاراته وربما نسي عقله في البيت فبدل أن يقوم بواجبه المهني البسيط في نقل الحقيقة أو حتى التزلف بذكاء.

انطلق (صحافي) الضرورة في نسج ملحمة كرتونية حول إنجازات الإقليم فخلط الحابل بالنابل والأخضر باليابس وبقدرة قادر وبقلم يقطر غباء تحول حارس الباب البسيط الذي يقضي ليله ونهاره في التحية والسلام وفتح البوابة الكبرى إلى عامل الإقليم الفعلي وصانع القرار الأول فبات المقال يتحدث عن الرجل القوي الذي يمسك بزمام الأمور من البوابة الرئيسية ويتحكم في مصائر العباد وأما السيد العامل الذي تفاجأ حتما وهو يقرأ المقال بوجوده في مكانة أخرى فقد جرى ترقيته أو بالأحرى إنزاله بقدرة قادر ليصبح مجرد مدير للديوان يوقع المراسلات الداخلية بينما الحارس يجلس على كرسي السلطة.

مسؤولو الإقليم وجدوا أنفسهم في ورطة حقيقية أمام  منتحل صفة الصديق  الجاهل فبدل أن يمدحهم أساء إليهم من حيث لا يدري وأظهر الإدارة بمظهر السيرك الضاحك والناس في الشارع لم يقرأوا المقال بحثا عن إنجازات التنمية انما  تحول النص إلى نكتة الموسم والكل يتساءل هل كان الكاتب اللوذعي  تحت تأثير منوم مغناطيسي أم أن حماسه لجمع التشكرات أعماه لدرجة أنه لم يعد يفرق بين من يرتدي بذلة رسمية ومن يرتدي سترة الحراسة ولأن صاحبنا منتحل الصفة لا يقصد سوى البحث عن الطبطبات وجرعات التخدير والجلوس عسى أن يتم استدعاؤه إلى الموائد الدسمة واللقاءات الرسمية ليقتات على فتات المجاملات فقد نجح بامتياز في تحويل نفسه إلى أضحوكة موسمية يتداولها القاصي والداني لا سيما أن موقعه المزعوم والمسمى (كل التافهين) يبدو أنه ولد ميتا وغير قانوني تماما إذ لم يسلك يوما أي من المساطر القانونية المعمول بها ليبقى منبرا افتراضيا للسمسرة الإلكترونية ومأوى لفاقدي الحياء المهني فبنيان يعتمد على النصب وانتحال الصفات لا يقيم له القانون وزنا لكنه يظل مسرحية مجانية ممتعة لكل من أراد أن يضحك حتى الثمالة على عقول تبيع الكرامة في سوق رخيص.

Loading

شارك: