تعيش  الجزائر على وقع صيف قاس وموجة غير مسبوقة من حرائق الغابات التي اجتاحت شمال البلاد منذ ليلة الأربعاء 26-08-2026 مخلفة دمارا هائلا طال آلاف الهكتارات ومحاصرة قرى كاملة وسط حالة من الهلع والفرار الجماعي للسكان الذين واجهوا ألسنة اللهب بوسائل بدائية.

تتطابق الشهادات المحلية لتؤكد أن الحصيلة الرسمية المعلنة من طرف السلطات والتي اقتصرت على بضع عشرات من الوفيات في ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو لا تعكس حجم المأساة الحقيقي على الأرض اذ تتحدث مصادر محلية ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي عن أرقام مفزعة تتجاوز 150 قتيلا.

عجزت المرافق الصحية المحلية في بعض المناطق مثل مدينة الميلية عن استيعاب أعداد الضحايا مما اضطر السلطات إلى استخدام شاحنات مبردة لنقل الجثث وتنظيم عمليات دفن في مقابر جماعية تفاديا لمخاطر التحلل السريع وسط موجة الحر الشديدة.

في خضم الفاجعة أعلنت الرئاسة الحداد الوطني لمدة 3 أيام إلا أن الرئيس عبد المجيد تبون واجه انتقادات لاذعة بسبب تواصل غيابه عن الميدان وعدم قطع إجازته الصيفية للوقوف على تداعيات الكارثة ميدانيا أو مواساة العائلات المنكوبة.

تعيد الأحداث إلى الأذهان مآسي صيف عامي 2021 و2022 وتفتح باب التساؤلات الواسعة حول جدوى الخطط الوطنية التي أعلنت عنها الحكومة لمواجهة الحرائق والتي تضمنت استقدام طائرات إخماد وعقود استئجار لطائرات أجنبية وتسخير آليات تكنولوجية  فيها 35  طائرة مسيرة ومروحيات ودعم فضائي ضمن الخطة المعلنة في يونيو الماضي. غير أن الواقع الميداني أثبت هشاشة المنظومة  اذ عجزت الوسائل المتاحة عن تطويق الأزمة مما جعل التناقض صارخا بين الأرقام الرسمية والصور الصادمة القادمة من الميدان.

لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بالعوامل المناخية القاسية  اتنا تحولت إلى امتحان سياسي حقيقي للنظام الجزائري ورئيسه إذ تجمع التقارير على أن الهوة السحيقة بين الرواية الرسمية وبين ما ينشره المواطنون على منصات التواصل الاجتماعي قد تترك ندوب عميقة وتداعيات سياسية مستدامة على ثقة الشارع بالسلطات وقدرتها على التخطيط والاستباق والشفافية.

Loading

شارك: