بقلم : لمياء الناصري -قبل ان يطلق الحكم صافرة البداية للمواجهة القوية بين المنتخب المغربي والفرنسي فان مباراة اخرى قد انطلقت منذ ايام مباراة لا تلعب بالاقدام انما بالارقام والتوقعات وآراء المحللين وضجيج منصات التواصل الاجتماعي الجميع يتنبأ والجميع يوزع نسب الفوز وكأن مصير المواجهة قد حسم قبل ان تلامس الكرة عشب الملعب
هكذا اصبحت مباراة المغرب وفرنسا في كأس العالم عنوانا لمعركة من نوع آخر، معركة بين منطق الاحصائيات وروح كرة القدم ،فهناك من يمنح الافضلية لفرنسا بحكم تاريخها وقيمة لاعبيها وخبرتها في الادوار الحاسمة بينما يرى آخرون ان المنتخب المغربي اثبت خلال البطولة ان الاسماء وحدها لا تكسب المباريات وان التنظيم والانضباط والشخصية قد تهزم اكثر المنتخبات ترشيحا والمنتخب المغربي قادر على خلق الحدث لما يتوفر عليه من لاعبين من طينة الكبار.
لكن الحقيقة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها ان التخمينات ليست سوى صناعة اعلامية ترافق البطولات الكبرى انها مادة للنقاش لا وثيقة لضمان النتائج فكم من منتخب دخل اللقاء مرشحا فوق العادة ثم خرج تحت وقع صدمة لم تكن في حسابات الخبراء ولا برامج الذكاء الاصطناعي ولا شركات المراهنات والامثلة كثيرة نظير منتخب البرازيل والمانيا …
المنتخب المغربي لا يدخل المواجهة باحثا عن تعاطف العالم ولا منتظرا شهادات حسن السلوك من المحللين يدخلها مسلحا بالثقة والروح الجماعية والانضباط التكتيكي والايمان بان كرة القدم لا تعترف الا بمن يفرض نفسه فوق المستطيل الاخضر.
منتخب فرنسا يدرك جيدا انه لن يواجه منتخبا جاء ليكتفي بصورة تذكارية في ربع النهائي انما خصما يطمح الى كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة المغربية مهما كانت قوة المنافس او حجم الضغوط التي يتعرض لها لزعزعة الاستقرار والثقة في النفس.
ان اكثر ما يجب الحذر منه الوقوع في فخ التوقعات المسبقة فالمباريات الكبرى لا تحسم على شاشات التلفزيون ولا في تعليقات مواقع التواصل ولا في استطلاعات الرأي انما تحسم في التفاصيل الدقيقة تمريرة صحيحة تدخل ناجح قرار تكتيكي او لحظة تركيز قد تغير مصير امة باكملها.
وعندما تنطلق صافرة البداية ستسقط كل التخمينات دفعة واحدة ولن يبقى سوى سؤال واحد من يملك الشجاعة والاصرار لكتابة الحقيقة فوق ارض الملعب ففي كأس العالم لا تمنح الانتصارات بالتوقعات اتما تنتزع بالاداء والعرق والايمان حتى الثانية الاخيرة. وهذا كله لا يمنعنا من التخمين والتاكيد بان الفريق الوطني سيلعب مباراة كبيرة وسيخلق متاعب كثيرة لمنتخب فرنسا.
![]()
