انتهت الحكاية عند الدقيقة الأخيرة من بطولة كاس العالم 2026 بامريكا، وخسر المنتخب المغربي أمام فرنسا بهدفين دون رد، في مباراة صمد فيها الأسود شوطا كاملا أمام أحد أقوى منتخبات العالم، قبل أن تنحاز التفاصيل في الشوط الثاني إلى الخبرة الفرنسية، ليودع المغرب البطولة مرفوع الرأس بعدما كتب فصلا جديدا في تاريخ الكرة الوطنية.
ليست كل الهزائم سقوطا، فهناك هزائم تزرع في النفوس كبرياء لا تصنعه الانتصارات. وما قدمه المنتخب المغربي في هذه البطولة أكبر من مجرد نتيجة في مباراة. أعاد للمغاربة ذلك الشعور النادر بأن المستحيل يمكن أن يصبح واقعا، وأن القميص الوطني ليس مجرد لباس رياضي، انه راية يحملها رجال يقاتلون حتى آخر نفس.
في الشوط الأول، وقف الأسود بثبات، وأغلقوا المساحات، وواجهوا منتخبا يملك من النجوم والخبرة ما يكفي لترجيح الكفة في أي لحظة. لكن كرة القدم لا تعترف بالنوايا وحدها، وانما تحسمها التفاصيل الصغيرة، وحين انخفض الإيقاع في الشوط الثاني، استغل المنتخب الفرنسي الفرصة وسجل هدفين أنهيا الحلم المغربي.
ان الخسارة لا ينبغي أن تتحول إلى محكمة للتشكيك أو جلد الذات. فالمنتخبات الكبيرة تقاس بما تبنيه عبر السنوات، لا بما تخسره في تسعين دقيقة. والمغرب أثبت للعالم مرة أخرى أنه أصبح رقما صعبا في كرة القدم العالمية، وأن حضوره في الأدوار المتقدمة لم يعد استثناء، انما نتيجة عمل وتخطيط وإيمان.
سيحزن الملايين الليلة، وستبكي عيون صغيرة حلمت برؤية الكأس أقرب إلى الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش، لكن تلك الدموع ليست دموع هزيمة، انما دموع حب لوطن وحلم لا يزال يكبر مع كل بطولة.
شكرا لأسود الأطلس… لأنكم لم تلعبوا من أجل أنفسكم ، اتما حملتم أحلام أمة كاملة على أكتافكم. شكرا لأنكم جعلتم العالم يحترم الكرة المغربية، ولأنكم أثبتم أن الوصول إلى القمة ليس ضربة حظ، انما ثمرة إرادة وعمل.
قد تكون فرنسا ربحت بطاقة العبور، لكن المغرب ربح شيئا لا تمنحه أي بطولة، ثقة شعب كاملا بأن المستقبل لا يزال يحمل للمنتخب فصولا أجمل، وأن راية الأسود ستعود لترفرف في المحافل الكبرى، لأن الأمم العظيمة لا تعرف النهاية انما تعرف فقط بداية الحلم التالي.
![]()
