بعد 40 يوما من الصراع الكروي المحتدم و104 مباريات خلدت لحظات لا تنسى في ذاكرة العشاق، يترقب العالم المشهد الختامي لمونديال 2026 على أرضية ملعب ميتلايف في نيوجيرسي،  اذ تتقاطع طموحات المجد بين إسبانيا المتوثبة لاستعادة عرشها العالمي والأرجنتين الساعية لتكريس هيمنتها والحفاظ على لقبها التاريخي.

تأتي المواجهة في ظل إرث ثقيل من التحديات، فالأرجنتين حاملة لقب 2022 تخوض النهائي بروح التانغو التي لا تهدأ بقيادة ليونيل ميسي الذي يطمح لكتابة السطر الأخير في مسيرته الدولية بمجد لا يضاهى، وفي المقابل تظهر إسبانيا بوجهها الجديد المتمثل في جيل شاب استعاد فلسفة الاستحواذ الممزوجة بالسرعة والنجاعة الهجومية، عازما على خطف اللقب الثاني في تاريخ البلاد بعد ملحمة 2010. فالنهائي تجسيد حي لتصادم مدرستين، الاستحواذ الإسباني الجمالي مقابل الواقعية والفعالية الأرجنتينية الشرسة.

لم يأت وصول المنتخبين إلى المحطة الاخيرة  من فراغ  انه نتاج أداء ثابت ومقنع طوال مشوار البطولة دون الاحتكام لركلات الترجيح، فقد أثبتت الأرجنتين كعبها العالي بإقصاء الرأس الأخضر ومصر وسويسرا قبل أن تطيح بإنجلترا في نصف نهائي مثير بنتيجة 2-1، بينما شقت إسبانيا طريقها نحو النهائي بثقة كبيرة متجاوزة النمسا والبرتغال وبلجيكا لتؤكد تفوقها التكتيكي بانتصار حاسم على فرنسا في نصف النهائي بنتيجة 2-0.

المباراة تتجاوز كونها مجرد صراع فرق فهي ساحة تتجسد فيها صراعات فردية ستحدد وجهة الكأس، ففي المعسكر الأرجنتيني تتركز الأنظار على ميسي العقل المدبر والملهم الذي يريد وداعا أسطوريا للمونديال، وفي الجهة المقابلة تراهن إسبانيا على توهج مواهبها الشابة وعلى رأسهم لامين جمال الذي فرض نفسه كأحد أفضل لاعبي البطولة ليكون الرهان هنا على دماء إسبانية شابة في مواجهة خبرة وتاريخ الأرجنتين.

وبينما اختتمت إنجلترا البطولة بميدالية برونزية مستحقة بعد فوز تاريخي ومجنون على فرنسا بنتيجة 6-4، يظل العالم محبوس الأنفاس بانتظار صافرة البداية في نيوجيرسي ليعرف من سيعتلي عرش العالم في ختام هذا المونديال الاستثنائي.

Loading

شارك: