أفضت التطورات القضائية المتعلقة بالنزاع القائم بين المملكة المغربية وشركة التعدين البريطانية “إيمرسون” إلى قرار صادر عن هيئة تحكيم دولية يقضي برفض طلب المملكة المغربية البت بشكل منفصل في الدفوع المتعلقة باختصاص الهيئة، مفضلة إرجاء الحسم فيها ليتزامن مع دراسة جوهر القضية برمتها. ويأتي القرار ليؤطر مسار مسطرة تحكيمية استباقية لجأت إليها الشركة البريطانية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، مطالبة بتعويض مالي ضخم يناهز مليارا ومائتي مليون دولار، على خلفية ما تعتبره مصادرة تعسفية وغير قانونية لمشروعها الاستثماري الاستراتيجي لاستخراج البوتاس في منطقة باقليم الخميسات. وتستند الشركة في دعواها إلى جملة من المعطيات المرتبطة برفض الترخيص البيئي وإغلاق قنوات الطعن الإداري، معتبرة أن التدابير تشكل خرقا صريحا لمقتضيات معاهدة الاستثمار الثنائية الرابطة بين المملكة المتحدة والمغرب، فضلا عن كونها عرقلة غير مبررة لمشروع حيوي استوفى شروطه التقنية والمالية، مما يضع السلطات المعنية أمام مساءلة قانونية دولية معقدة تتداخل فيها اعتبارات السيادة التنظيمية وضمانات الاستثمار الأجنبي.
![]()
