بقلم : ال  عشاق –احتضنت عمالة إقليم الخميسات اليوم 3-09-2026 كالعادة في قاعات مكيفة ودافئة اجتماعا تنسيقيا ماراثونيا جديدا من سلسلة الاجتماعات الخالدة التي لا تنتج سوى ملء الفراغ وادعاء إيجاد الحلول السحرية لمشاكل تعجز عنها حكومات عظمى. هذا الاجتماع الأسطوري خصص لتدارس  الصورة  الكبرى المعروفة باسم الدخول المدرسي وتحت الشعار الخالد الذي يحفظه الجميع عن ظهر قلب (من أجل مدرسة ذات جودة للجميع ) الشعار الذي على اباء واولياء التلاميذ وضعه في الإطار وتعليقه على الحائط كديكور  فاخر.

وترأس الحفل البهيج عامل إقليم الخميسات السيد عبد اللطيف النحلي محاطا بكوكبة من كبار الشخصيات من كاتب عام ورئيس قسم الشؤون الداخلية  وصولا إلى أصحاب البدلات الرسمية والمصالح الخارجية الذين جمعتهم القاعة الكبرى ولا احد يعرف بالضبط لماذا يتم استدعاؤهم  ويظلون  طيلة العرض يتبادلون النظرات  النظرات والابتسامات الدبلوماسية والإيماءات الرأسية الدالة على الوعي التام بينما تكفل الزمن وحده بتسجيل حوارات مكررة   مستهلكة لا تغني ولا تسمن من جوع.

وافتتح السيد العامل الجلسة بخطاب رنان يؤكد فيه أن إنجاح الدخول المدرسي لا يتحقق بالدعاء وحده انما  بالتعبئة الجماعية وكأن التلاميذ سيقفزون إلى الأقسام فرحا بفضل تضافر جهود العمالة والمصالح الخارجية وجمعيات الآباء باختصار كل واحد (يشمر على دراعو ) لأن المسؤولية تصبح جماعية .

ومن جانب اخر شنف  المدير الإقليمي للتربية الوطنية السيد خالد زروال اسماع الحاضرين  بعرض مفصل مليء بالأرقام والجداول والرسوم البيانية المصنوعة بعناية فائقة والتي تجعل كل متتبع يظن ان التعليم في اقليم الخميسات تحول لتوه إلى وكالة ناسا للتعليم  فالمسؤول تحدث بلغة واثقة عن الجاهزية اللوجستيكية والبنيات التحتية الخيالية التي تنتظر المحافظ والمقررات قبل أن يختم فقرته بوصلة من الشكر الخالص للعامل على الدعم والمواكبة وطبعا من لا يشكر العامل لا يشكر وزارة التعليم ولا يحافظ على منصبه.

اللقاء خلص في النهاية إلى نفس الاسطوانة المشروخة المتمثلة في ضرورة العمل الميداني الاستباقي ومواجهة الإكراهات الممكنة وكأن الأقسام والمؤسسات التعليمية كانت مسكونة طيلة السنة لتستيقظ فجأة على وقع صدمة (أوف) لقد بدأ الدخول المدرسي مجددا وسط فيض من الخطابات الحماسية والشعارات البراقة التي تعد الأسر بأن تكون البداية في مستوى الانتظارات لتظل الجودة للجميع مجرد حبر على ورق يزين البلاغات والتقارير الادارية التي  تقوم كتيبة الصراصير المندسة في الاعلام الى تحويلها الى منجزات عظيمة.

وأمام الماراثونات الرسمية من الاجتماعات الموسمية التي تستهلك وقتا واجتماعات بلا فائدة  فالتساؤل المشروع الذي يفرض نفسه بقوة ماذا  لو تفضل السيد العامل عبد اللطيف النحلي وقام بزيارة مفاجئة الى احدى المدارس في الارياف فهل سيقتنع بالتقارير المنجزة  على عجل من مدير اقليمي عمر طويلا في المنصب ماذا لو تكلفت لجنة من العمالة القيام بزيارات الى مدارس الاقليم  لمعرفة الجاهزية المفترى عليها وانجاز  تقارير مفصلة معززة بالصور واشرطة الفيديوو عن الخصاص الفادح في الموارد البشرية والبنيات الاساسية والماء الشروب والكهرباء والمرافق الصحية المعدومة التي تدفع التلميذات الى الانقطاع وماذا لو تمت زيارة المطاعم المدرسية والحديث عن الاكتظاظ الذي تجاوز في مؤسسات تعليمية 40 تلميذا في القسم  … تم  متى ستتحرر المدارس العمومية على المستوى الإقليمي من قيود الشعارات الرنانة واللقاءات الاستعراضية العابرة لتتحول إلى فضاءات حقيقية للتعلم والكرامة بدل أن تظل مجرد مشاريع مؤجلة في دفاتر التخطيط البيروقراطي….؟

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.