بقلم : سعيد اليزيدي-حين تتقاطع خطوط الإدارة مع حسابات الصناديق وتتداخل السبورة مع المنصة الخطابية، تتحفنا جماعة عين الجوهرة بإقليم الخميسات بمشهد مهلهل يطرح اكثر من سؤال . فبطلنا الأثير المدير الإقليمي للتعليم خالد زروال شوهد في كامل أناقته الإدارية يتسمر في الصفوف القريبة من المنصة للقاء التنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بتاريخ 3-09-2026 وكأنه أمين عام متفرغ أو مريد في صوفية التسيير الحزبي، متناسيا أن الموظف العمومي يفترض فيه الحياد التام ومسافة الأمان عن كل التيارات السياسية.
الشارع التعليمي المحلي الذي لا يفوت شاذة ولا فاذة طرح السؤال المليء بالخبث البريء عما إذا تم استدعاء سي المدير رسميا بصفته إطارا عموميا يمثل الدولة، أم أن حضور وزير التعليم شخصيا جعله يهرول مسرعا للجلوس في الصفوف الأمامية باحثا عن شفيع يمد في عمر كرسيه الوظيفي، على اعتبار أن جميع الأخبار في الكواليس تؤكد أن ساعة الصفر قد حانت وأن زمن سي المدير على رأس المديرية الإقليمية قد ولى وانقضى ولم يتبق في عقده غير صدى الأيام الخوالي.
عندما تشاهد موظفا عموميا يتنقل كظل وراء زعيم حزبي بعينه في كل محطة، تدرك أننا أمام حالة فريدة من نوعها قوامها الانتماء العضوي بالقلب والإدارة بالوكالة، ويبدو أن الرجل أدرك متأخرا أن تقارير التقييم وحدها لا تكفي وأن البقاء في كرسي المسؤولية يتطلب صك غفران تنظيمي، فكان حضور السيد الوزير بمثابة طوق نجاة أو ليلة قدر مبكرة لعل وعسى تتدخل الحمامة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سفينة الإدارة التي تكاد تغرق.
العلاقة بين التعليم والحزب الحاكم في قاموس المدير العزيز ليست مجرد علاقة عمل إنما قصة غرام متبادلة حيث تؤخذ المقررات المدرسية خطا مع الخطب السياسية وتطوع المجالس الإدارية لتصبح امتدادا طبيعيا للتجمعات الحزبية، فبدل أن ينشغل بإصلاح المتعثرات التربوية أو تدبير الدخول المدرسي وجد نفسه مشغولا بترتيب البروتوكول الحزبي والحرص على أن يظهر في أبهى حلة خلف الزعيم أخنوش ومن خلفه شتوكي عسى أن يرى المشرفون وفاءه المطلق فيغضوا الطرف عن نهايته المحتومة.
ويبدو أن حضور المدير الإقليمي في لقاء جماعة عين الجوهرة يعتبر رقصة الوداع الأخيرة على إيقاعات الأحرار ومحاولة يائسة للتشبث بالأهداب الأخيرة للسلطة وكأن كرسي المديرية أصبح محفظا، لكن التاريخ الإداري لا يرحم فمهما بحث المسؤول عن شفعاء الجدليات السياسية يبقى الأداء والميدان هما الفيصل وحين ترفع الحصانة الحزبية لا يصح إلا الصحيح.

![]()
