مشهد يعيد للأذهان الاضطراب والتهلهل الاداري بالمديرية الاقليمية للتعليم بالخميسات، ورغبة في تتبع الدخول المدرسي بمديرية الخميسات تحركت 8-09-2026 لجنة لتفقد بعض المدارس في خرجة استعراضية تهدف إلى مواكبة تنزيل مشروع مؤسسات الريادة. زيارة وصفت رسميا بأنها للوقوف على الجاهزية وتتبع روائز الموضعة، لكن في الواقع المعيش يظهر جليا وكأنها محاولة لإطفاء حريق الغابة برشاش ماء صغير.
إن توقيت الخرجة غير مناسب بالمرة لعدة اعتبارات إذ تتحرك اللجنة لتفقد الجاهزية يوم 8 من شتنبر، وكأن الدخول المدرسي في المغرب ولد فجأة صباح ذلك اليوم وليس نتيجة تراكمات من العشوائية والترقيع. وبدل الانشغال بانجاز تقارير دقيقة عن انعدام البنية التحتية الأساسية و الخصاص المهول في الأطر التربوية والأقسام المكتظة التي تكاد تنفجر، نجد اللجنة تركز بكل جوارحها على روائز الموضعة وكأن تدوين علامات التلاميذ على الورق كفيل بحل أزمة التعليم الهيكلية.
وتظل لغة البلاغات الرسمية تكرر نفسها عبر شعارات تجميع المعطيات وتقديم التدخلات الضرورية والتنسيق مع اللجنة الجهوية، وكأن الإدارة التربوية تحولت إلى مركز لجمع البيانات الجوية بدل النهوض بالمدرسة العمومية. إننا نتحدث عن مؤسسات الريادة وكأننا سنطلق مركبة فضائية نحو المريخ، بينما الواقع يعاني من أقسام بلا نوافذ وطاولات مهترئة ومؤسسات تعليمية تعاني من خصاص صارخ في أبسط ضروريات العمل. لقد كانت الزيارة مجرد محاولة لتوثيق صور البرستيج الإداري، حيث يتجول المسؤولون بخطوات واثقة ليسجلوا ملاحظات دقيقة جدا حول كيفية تمرير روائز لا تسمن ولا تغني من جوع إذا غابت الشروط الحقيقية للتعلم.
إنه لجميل أن نتحدث عن الريادة، والأجمل أن يدرك المسؤولون أن الريادة الحقيقية لا تبدأ بتمرير الروائز في 8 من شتنبر، بل بتوفير الأستاذ والقسم الصالح للتدريس قبل أن يقرر التلميذ الهروب نحو المجهول بحثا عن مستقبل أضمن.

![]()
