بقلم : ال عشاق – تحولت الأقسام في المدارس العمومية أحيانا إلى مجرد محطات عبور نحو غرف مظلمة، ومستودعات رطبة، وشقق ضيقة تباع فيها العلامات بالتقسيط المريح، لم تعد ظاهرة الدروس الخصوصية مجرد دعم تربوي لتلاميذ يحتاجون لمزيد من الفهم، انقلبت إلى مقاولة اقتصادية قائمة بذاتها، فأستاذ يرتدي قبعة المربي الفاضل نهارا في القسم الرسمي، يتحول مساء إلى رئيس مجلس إدارة لشركة وهمية تعنى بابتزاز جيوب الآباء والأمهات، وفق معادلة سحرية تختزل المقرر المدرسي في سبورة المنزل وتترك الفهم الحقيقي رهينا لمن يدفع أكثر، لتكون الضحية الأولى التلميذ البسيط الذي يعجز والده عن أداء ثمن الحصص الإضافية فيجد نفسه منسيا في زاوية القسم ينتظر معجزة ربانية.

وإذا زرت عاصمة زمور ، فلا تحسبن أنك في مدينة علم وثقافة فحسب، ستظن لوهلة أنك تجوب بورصة عالمية لتجارة الدروس الخصوصية، فدكاكين السوايع لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، انتشرت في إقليم الخميسات انتشار النار في الهشيم متجاوزة كل الحدود والأعراف التربوية، وأصبحت الشقق والمرائب وحتى الأقبية في زوايا عاصمة زمور تتحول مع غروب الشمس إلى خلايا نحل تجارية يستبدل فيها الطباشير المدرسي بفواتير الدفع المسبق، وهنا يتساءل  الانسان  في غياب تام للرقيب، هل  يعلم السيد المدير الإقليمي خالد زروال الذي عمر طويلا في كرسي المسؤولية وروض ملفات مكتبه الدافئ أن دكاكين الدروس الخصوصية باتت تنافس دكاكين البقالة في الكثرة والانتشار في إقليم الخميسات قاطبة وخصوصا في قلب عاصمة زمور، وأن بعض الأساتذة باتوا يعتبرون القسم الرسمي مجرد بروفة مجانية لجلب الزبائن نحو دكاكينهم الخاصة…؟

وأمام الاستنزاف المستمر للتعليم العمومي، تطل علينا الإدارات وبعض المسؤولين بتقارير ورقية باهتة ومنمقة بلغة خشبية تخاصم الواقع ، تقارير تتحدث عن إصلاح المنظومة وجودة التعلمات وتكافؤ الفرص، بينما ميزانية الأسرة تستنزف شهريا بين أدوات مدرسية ومصاريف (السوايع) وكأن التعليم العمومي أصبح مجرد هيكل عظمي بلا روح، إن محاربة الدكاكين لا تحتاج إلى لجان تحقيق ترفع تقاريرها للأرشيف ولا إلى شعارات رنانة تلقى في الندوات واللقاءات الرمسية كما حصل مؤخرا في اجتماع موسع بعمالة الخميسات بمناسبة الاستعداد للدخول المدرسي، انما تتطلب جرأة إدارية وحازمة لقطع دابر كل من يخل بأمانة الرسالة التربوية ويحول التعليم إلى تجارة، ويبقى السؤال معلقا  يطارد  المسؤولين، متى تتحرك الأجهزة الرقابية لتنقذ ما يمكن إنقاذه من هيبة المدرسة العمومية في اقلليم الخميسات، أم أن تقارير المكاتب المكيفة أسهل وأقل إزعاجا من مواجهة الواقع المرير…؟

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.